تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله تعالى: ﴿ يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا ﴾ أي لو انشقت وبلعتهم مما يرون من أهوال الموقف وما يحل بهم من الخزي والفضيحة والتوبيخ، كقوله:

يوم ينظر المرء ما قدمت يداه

[النبأ: 40] الآية. وقوله: ﴿ ولا يكتمون الله حديثا ﴾ إخبار عنهم بأنهم يعترفون بجميع ما فعلوه ولا يكتمون منه شيئا، عن سعيد بن جبير قال: جاء رجل إلى ابن عباس، فقال له: سمعت الله عز وجل يقول - يعني إخبارا عن المشركين يوم القيامة - إنهم قالوا:

والله ربنا ما كنا مشركين

[الأنعام: 23]، وقال في الآية الأخرى: ﴿ ولا يكتمون الله حديثا ﴾ ، فقال ابن عباس: أما قوله:

والله ربنا ما كنا مشركين

[الأنعام: 23] فإنهم لما رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الإسلام، قالوا: تعالوا فلنجحد، فقالوا:

والله ربنا ما كنا مشركين

[الأنعام: 23] فختم الله على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم ﴿ ولا يكتمون الله حديثا ﴾. وقال عبد الرزاق عن سعيد بن جبير قال: جاء رجل إلى بن عباس فقال: أشياء تختلف علي في القرآن، قال ما هو، أشك في القرآن؟ قال: ليس هو بالشك، ولكن اختلاف.

قال: فهات ما اختلف عليك من ذلك، قال أسمع الله يقول:

ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين

[الأنعام: 23]، وقال: ﴿ ولا يكتمون الله حديثا ﴾ فقد كتموا، فقال ابن عباس: أما قوله

ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين

[الأنعام: 23]، فإنهم لما روا يوم القيامة أن الله لا يغفر إلا لأهل الإسلام ويغفر الذنوب ولا يتعاظمه ذنب أن يغفره، ولا يغفر شركا، جحد المشركون فقالوا:

والله ربنا ما كنا مشركين

[الأنعام: 23] رجاء أن يغفر لهم، فختم الله على أفواههم، وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فعند ذلك ﴿ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا ﴾.

وقال الضحاك: إن نافع بن الأزرق أتى ابن عباس فقال: يا ابن عباس قول الله تعالى ﴿ يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا ﴾ ، وقوله:

والله ربنا ما كنا مشركين

[الأنعام: 23]، فقال له ابن عباس: إني أحسبك قمت من عند أصحابك، فقلت ألقي على ابن عباس متشابه القرآن فإذا رجعت إليهم فأخبرهم: أن الله تعالى يجمع الناس يوم القيامة في بقيع واحد، فيقول المشركون: إن الله لا يقبل من أحد شيئا إلا ممن وحده، فيقولون تعالوا نجحد، فيسألهم فيقولون:

والله ربنا ما كنا مشركين

[الأنعام: 23]، قال فيختم الله على أفواههم ويستنطق جوارحهم، وتشهد عليهم جوارحهم أنهم كانوا مشركين، فعند ذلك يتمنون لو أن الأرض سويت لهم ﴿ ولا يكتمون الله حديثا ﴾.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٣٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٣٣٩