وقوله تعالى: ﴿ وما ملكت أيمانكم ﴾ وصية بالأرقاء لأن الرقيق ضعيف الحيلة، أسير في أيدي الناس، فلهذا ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل يوصي أمته في مرض الموت يقول:
" الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم "
فجعل يرددها حتى ما يفيض بها لسانه، وقال الإمام أحمد عن المقدام بن معد يكرب قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" ما أطعمت نفسك فهو لك صدقة، وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة، وما أطعمت زووجتك فهو لك صدقة، وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة "
ورواه النسائي وإسناده صحيح.
وعن عبد الله بن عمرو أنه قال لقهرمان له: هل أعطيت الرقيق قوتهم؟ قال: لا. قال: فانطلق فأعطهم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوتهم "
، وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق "
وعنه أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين أو أكلة أو أكلتين فإنه ولي حره وعلاجه "
أخرجاه، ولفظه للبخاري ولمسلم:
" فليقعده معه فليأكل، فإن كان الطعام مشفوها قليلا، فليضع في يده أكلة أو أكلتين "
وعن أبي ذر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" هم إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم "
أخرجاه.
وقوله تعالى: ﴿ إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا ﴾ أي مختالا في نفسه، معجبا متكبرا فخورا على الناس يرى أنه خير منهم، فهو في نفسه كبير، وهو عند الله حقير، وعند الناس بغيض، قال مجاهد في قوله: ﴿ إن الله لا يحب من كان مختالا ﴾ يعني متكبرا، ﴿ فخورا ﴾ يعني: بعدما أعطى وهو لا يشكر الله تعالى، يعني: يفخر على الناس بما أعطاه الله من نعمه، وهو قليل الشكر لله على ذلك، وقال ابن جرير عن أبي رجاء الهروي: لا تجد سيء الملكة إلا وجدته مختالا فخورا، وتلا: ﴿ وما ملكت أيمانكم ﴾ الآية، ولا عاقا إلا وجدته جبارا شقيا، وتلا:
وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا
[مريم: 32]. وقال مطرف: كان يبلغني عن أبي ذر حديث كنت أشتهي لقاءه، فلقيته، فقلت: يا أبا ذر بلغني أنك تزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:
" إن الله يحب ثلاثة ويبغض ثلاثة، قال: أجل، قلت: من الثلاثة الذين يبغض الله؟ قال: المختال الفخور أوليس تجدونه عندكم في كتاب الله المنزل، ثم قرأ الآية: ﴿ إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا ﴾. قلت: يا رسول الله أوصني قال: " إياك وإسبال الإزار. فإن إسبال الإزار من المخيلة، وإن الله لا يحب المخيلة ".