تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(حديث آخر في اليمين الغموس): قال ابن أبي حاتم، عن عبد الله بن أنيس الجهني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" أكبر الكبائر الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس، وما حلف حالف بالله يمين صبر فأدخل فيها مثل جناح البعوضة إلا كانت وكتة في قلبه إلى يوم القيامة "

(حديث آخر): في التسبب إلى شتم الوالدين: عن عبد الله بن عمرو قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" " من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه ". قالوا: وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: " يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه "

وثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر ".

(حديث آخر): عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" الإضرار في الوصية من الكبائر "

، قال ابن أبي حاتم: هو صحيح عن ابن عباس من قوله: (حديث آخر في ذلك): قال ابن جرير عن أبي أمامة: أن أناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ذكروا الكبائر وهو متكىء فقالوا: الشرك بالله، وأكل مال اليتيم، والفرار من الزحف وقذف المحصنة، وعقوق الوالدين، وقول الزور، والغلول، والسحر، وأكل الربا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" فأين تجعلون الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا "

؟ إلى آخر الآية.

(ذكر أقوال السلف في ذلك)

قال ابن جرير عن الحسن: أن ناسا سألوا عبد الله بن عمرو بمصر، فقالوا: نرى أشياء من كتاب الله عز وجل أمر أن يعمل بها لا يعمل بها، فأردنا أن نلقى أمير المؤمنين في ذلك فقدم وقدموا معه، فلقي عمر رضي الله عنه، فقال: متى قدمت؟ فقال: منذ كذا وكذا، قال: أبإذن قدمت؟ قال: فلا أدري كيف رد عليه. فقال: يا أمير المؤمنين إن ناسا لقوني بمصر، فقالوا: إنا نرى أشياء في كتاب الله أمر أن يعمل بها فلا يعمل بها، فأحبوا أن يلقوك في ذلك. قال: فاجمعهم لي، قال: فجمعتهم له. قال ابن عون - أظنه قال في بهو -: فأخذ أدناهم رجلا فقال: أنشدك بالله وبحق الإسلام عليك، أقرأت القرآن كله؟ قال: نعم. قال: فهل أحصيته في نفسك؟ فقال: اللهم لا، قال: ولو قال نعم لخصمه. قال: فهل أحصيته في بصرك؟ فهل أحصيته في لفظك؟ هل أحصيته في أثرك؟ ثم تتبعهم حتى أتى على آخرهم، فقال: ثكلت عمر أمه أتكلفونه أن يقيم الناس على كتاب الله؟ قد علم ربنا أن ستكون لنا سيئات، قال: وتلا ﴿ إن تجتنبوا كبآئر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ﴾ الآية.

ثم قال: هل علم أهل المدينة؟ أو قال: هل علم أحد بما قدمتم؟ قالوا: لا، قال: لو علموا لوعظت بكم.

(أقوال ابن عباس في ذلك)

روى ابن جرير عن طاوس، قال: جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: أرأيت الكبائر السبع التي ذكرهن الله ما هن؟ قال: هن إلى السبعين أدنى منهن إلى سبع، وقال عبد الرزاق قيل: لابن عباس الكبائر سبع؟ قال: هن إلى السبعين أقرب؛ وقال ابن جرير عن سعيد بن جبير: أن رجلا قال لابن عباس: كم الكبائر، سبع؟ قال: هن إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبع، غير أنه لا كبيرة مع استغفار: ولا صغيرة مع إصرار. وعن ابن عباس في قوله: ﴿ إن تجتنبوا كبآئر ما تنهون عنه ﴾ قال: الكبائر كل ذنب ختمه الله بنار، أو غضب، أو لعنة، أو عذاب. وسئل ابن عباس عن الكبائر فقال: كل شيء عصي الله به فهو كبيرة.

وقد اختلف علماء الأصول والفروع في حد الكبيرة، فمن قائل: هي ما عليه حد في الشرع، ومنهم من قال: هي ما عليه وعيد مخصوص من الكتاب والسنة، وقيل غير ذلك. قال أبو القاسم عبد الكريم الرافعي في كتابه (الشرح الكبير): ثم اختلف الصحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم في الكبائر، وفي الفرق بينها وبين الصغائر، ولبعض الأصحاب في تفسير الكبيرة وجوه أحدها: أنها المعصية الموجبة للحد، (والثاني): أنها المعصية التي يلحق صاحبها الوعيد الشديد بنص كتاب أو سنة، وهذا أكثر ما يوجد لهم وإلى الأول أميل، لكن الثاني أوفق لما ذكروه عند تفسير الكبائر، (والثالث): قال إمام الحرمين: كل جريمة تنبىء بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة فهي مبطلة للعدالة، (والرابع): ذكر القاضي أبو سعيد الهروي: أن الكبيرة كل فعل نص الكتاب على تحريمه، وكل معصية توجب في جنسها حدا من قتل أو غيره.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٣٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٣٢٨