روي أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
" إن عندي يتيما عنده مال وليس لي مال، آكل من ماله، قال: " كل بالمعروف غير مسرف "
وقال ابن جرير: جاء أعرابي إلى ابن عباس فقال: إن في حجري أيتاما، وإن لهم إبلا ولي إبل، وأنا أمنح من إبلي فقراء، فماذا يحل من ألبانها؟ فقال: إن كنت تبغي ضالتها وتهنا جرباها وتلوط حوضها وتسعى عليها فاشرب غير مضر بنسل، ولا ناهك في الحلب. (والثاني): نعم، لأن مال اليتيم على الحظر، وإنما أبيح للحاجة، فيرد بدله كأكل مال الغير للمضطر عند الحاجة، وقد قال ابن أبي الدنيا: قال عمر رضي الله عنه: إني أنزلت نفسي من هذا المال منزلة والي اليتيم، إن استغنيت استعففت، وإن احتجت استقرضت، فإذا أيسرت قضيت. وعن ابن عباس: ﴿ ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ﴾ ، قال: يأكل من ماله يقوت على نفسه حتى لا يحتاج إلى مال اليتيم، وقال عامر الشعبي: لا يأكل منه إلا أن يضطر إليه كما يضطر إلى الميتة فإن أكل منه قضاه. ﴿ ومن كان غنيا فليستعفف ﴾ يعني من الأولياء ﴿ ومن كان فقيرا ﴾ أي منهم ﴿ فليأكل بالمعروف ﴾ أي بالتي هي أحسن كما قال في الآية الأخرى:
ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده
[الأنعام: 152، الإسراء: 34] أي لا تقربوه إلا مصلحين له فإن احتجتم إليه أكلتم منه بالمعروف.
وقوله تعالى: ﴿ فإذا دفعتم إليهم أموالهم ﴾ يعني بعد بلوغهم الحلم وإيناسكم الرشد منهم فحينئذ سلموا إليهم أموالهم، فإذا دفعتم إليهم أموالهم ﴿ فأشهدوا عليهم ﴾ وهذا أمر من الله تعالى للأولياء أن يشهدوا على الأيتام إذا بلغوا الحلم وسلموا إليهم أموالهم لئلا يقع من بعضهم جحود وإنكار لما قبضه وتسلمه. ثم قال: ﴿ وكفى بالله حسيبا ﴾ أي وكفى بالله محاسبا وشاهدا ورقيبا على الأولياء في حال نظرهم للأيتام وحال تسليمهم لأموالهم، هل هي كاملة موفرة أو منقوصة مبخوسة؟ ولهذا ثبت في " صحيح مسلم " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" يا أبا ذر إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي: لا تأمرن على اثنين، ولا تلين مال يتيم ".