18.79
هذا تفسير ما أشكل أمره على موسى عليه السلام وما كان أنكر ظاهره، وقد أظهر الله الخضر عليه السلام على حكمة باطنة، فقال: إن السفينة إنما خرقتها لأعيبها، لأنهم كانوا يمرون بها على ملك من الظلمة ﴿ يأخذ كل سفينة ﴾ صالحة أي جيدة ﴿ غصبا ﴾ فأردت أن أعيبها لأرده عنها لعيبها، فينتفع بها أصحابها المساكين الذين لم يكن لهم شيء ينتفعون به غيرها، وقد قيل إنهم أيتام، وروى ابن جريج، أن اسم ذلك الملك، (هدد بن بدد)، وهو مذكور في التوراة في ذرية العيص بن إسحاق.
18.80-81
عن أبي بن كعب، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" الغلام الذي قتله الخضر طبع يوم طبع كافرا "
، ولهذا قال: ﴿ فكان أبواه مؤمنين فخشينآ أن يرهقهما طغيانا وكفرا ﴾ أي يحملهما حبه على متابعته على الكفر، قال قتادة: قد فرح به أبواه حين ولد وحزنا عليه حين قتل، ولو بقي لكان فيه هلاكهما، فليرض امرؤ بقضاء الله فإن قضاء الله للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه فيما يحب، وصح في الحديث:
" لا يقضي الله لمؤمن قضاء إلا كان خيرا له "
، وقال تعالى:
وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم
[البقرة: 216]، وقوله: ﴿ فأردنآ أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما ﴾ أي ولدا أزكى من هذا، وهما أرحم به منه، وقال قتادة: أبر بوالديه، وقيل لما قتله الخضر كانت أمه حاملا بغلام مسلم، قاله ابن جريج.