تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

18.54

ويقول تعالى: ولقد بينا للناس من هذا القرآن ووضحنا لهم الأمور وفصلناها، كيلا يضلوا عن الحق، ويخرجوا عن طريق الهدى، ومع هذا البيان وهذا الفرقان فإن الإنسان كثير المجادلة والمخاصمة والمعارضة للحق بالباطل، إلا من هدى الله وبصره لطريق النجاة. قال الإمام أحمد، عن علي بن أبي طالب أخبره

" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة، فقال: " ألا تصليان " ، فقلت: يا رسول الله إنما أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا، فانصرف حين قلت ذلك، ولم يرجع إلي شيئا ثم سمعته وهو مول يضرب فخذه ويقول: ﴿ وكان الإنسان أكثر شيء جدلا ﴾ ".

18.55-56

يخبر تعالى عن تمرد الكفرة في قديم الزمان وحديثه، وتكذيبهم بالحق البين الظاهر مع ما يشاهدون من الآيات والدلالات الواضحات، وأنه ما منعهم من اتباع ذلك إلا طلبهم أن يشاهدوا العذاب الذي وعدوا به عيانا كما قال أولئك لنبيهم:

فأسقط علينا كسفا من السمآء إن كنت من الصادقين

[الشعراء: 187]، وآخرون قالوا:

ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين

[العنكبوت: 29]، وقالت قريش:

اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السمآء أو ائتنا بعذاب أليم

[الأنفال: 32] إلى غير ذلك من الآيات الدالة على ذلك، ثم قال: ﴿ إلا أن تأتيهم سنة الأولين ﴾ من غشيانهم بالعذاب، وأخذهم عن آخرهم ﴿ أو يأتيهم العذاب قبلا ﴾ أي يرونه عيانا مواجهة ومقابلة، ثم قال تعالى: ﴿ وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ﴾ أي مبشرين من صدقهم وآمن بهم، ومنذرين لمن كذبهم وخالفهم، ثم أخبر عن الكفار بأنهم

وجادلوا بالباطل ليدحضوا به

[غافر: 5] أي ليضعفوا به الحق، الذي جاءتهم به الرسل، وليس ذلك بحاصل لهم، ﴿ واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا ﴾ أي اتخذوا الحجج والبراهين وخوارق العادات التي بعث بها الرسل، وما أنذروهم وخوفوهم به من العذاب، ﴿ هزوا ﴾: أي سخروا منهم في ذلك وهو أشد التكذيب.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١٠٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١٠٠٦