تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

18.42-44

يقول تعالى: ﴿ وأحيط بثمره ﴾ بأمواله وبثماره ما كان يحذر مما خوفه به المؤمن، من إرسال الحسبان على جنته التي اغتر بها وألهته عن الله عز وجل، ﴿ فأصبح يقلب كفيه على مآ أنفق فيها ﴾ ، وقال قتادة: يصفق كفيه متأسفا متلهفا على الأموال التي أذهبها عليها، ﴿ ويقول يليتني لم أشرك بربي أحدا * ولم تكن له فئة ﴾ أي عشيرة أو ولد كما افتخر بهم واستعز ﴿ ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا * هنالك الولاية لله الحق ﴾ أي الموالاة لله، أي هنالك كل أحد مؤمن أو كافر يرجع إلى الله وإلى موالاته والخضوع له إذا وقع العذاب، كقوله:

فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين

[غافر: 84]. وكقوله إخبارا عن فرعون

حتى إذآ أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين

[يونس: 90]، ومنهم من كسر الواو من ﴿ الولاية ﴾ أي هنالك الحكم لله الحق، كقوله:

ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق

[الأنعام: 62] الآية. ولهذا قال تعالى ﴿ هو خير ثوابا ﴾: أي جزاء ﴿ وخير عقبا ﴾ أي الأعمال التي تكون لله عز وجل ثوابها خير، وعاقبتها حميدة رشيدة، كلها خير.

18.45-46

يقول تعالى: ﴿ واضرب ﴾ يا محمد للناس ﴿ مثل الحياة الدنيا ﴾ في زوالها وفنائها وانقضائها، ﴿ كمآء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض ﴾ أي ما فيها من الحب، فشب وحسن، وعلاه الزهر والنور، والنضرة، ثم بعد هذا كله ﴿ فأصبح هشيما ﴾ يابسا ﴿ تذروه الرياح ﴾ أي تفرقه وتطرحه ذات اليمين وذات الشمال، ﴿ وكان الله على كل شيء مقتدرا ﴾ أي هو قادر على هذه الحال وهذه الحال، وكثيرا ما يضرب الله مثل الحياة الدنيا بهذا المثل كما قال تعالى في سورة يونس:

إنما مثل الحياة الدنيا كمآء أنزلناه من السمآء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام

[الآية: 24]، وقال في سورة الحديد:

اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته

[الآية: 20]. وفي الحديث الصحيح:

" الدنيا خضرة حلوة "

وقوله: ﴿ المال والبنون زينة الحياة الدنيا ﴾ كقوله:

زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب

[آل عمران: 14] الآية. وقال تعالى:

إنمآ أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم

[التغابن: 15]: أي الإقبال عليه والتفرغ لعبادته خير لكم من اشتغالكم بهم والجمع لهم والشفقة المفرطة عليهم، ولهذا قال: ﴿ والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا ﴾ ، قال ابن عباس وسعيد ابن جبير، وغير واحد من السلف: الباقيات الصالحات: الصلوات الخمس. وقال ابن عباس: ﴿ والباقيات الصالحات ﴾: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، وهكذا سئل أمير المؤمنين عثمان بن عفان عن ﴿ والباقيات الصالحات ﴾ ما هي؟ فقال: هي لا إله إلا الله وسبحان الله والحمد لله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وروي عن سعيد بن المسيب قال: الباقيات الصالحات (سبحان والحمد لله ولا إله الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله) وقال محمد ابن عجلان عن عمارة قال: سألني سعيد بن المسيب عن الباقيات الصالحات، فقلت: الصلاة والصيام، فقال: لم تصب، فقلت: الزكاة والحج، فقال: لم تصب، ولكنهن الكلمات الخمس: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، عن أبي هريرة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" سبحان الله والحمد لله ولا إله الله والله أكبر هن الباقيات الصالحات "

وفي الحديث:

" أما إنه سيكون بعدي أمراء يكذبون ويظلمون فمن صدقهم بكذبهم ومالأهم على ظلمهم فليس مني ولست منه، ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يمالئهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه، ألا وإن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر من الباقيات الصالحات "

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١٠٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١٠٠٢