ستجدني إن شآء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا
[الكهف: 69]، قال له الخضر:
فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا
[الكهف: 70]، فانطلقا يمشيان على ساحل البحر، فمرت سفينة فكلموهم أن يحملوهم، فعرفوا الخضر، فحملوهم بغير نول، فلما ركبا في السفينة لم يفجأ إلا والخضر قد قلع لوحا من ألواح السفينة بالقدوم، فقال له موسى: قد حملونا بغير نول فعمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها! لقد جئت شيئا إمرا
قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا * قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا
[الكهف: 72-73]. قال، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله - فكانت الأولى من موسى نسيانا، قال، وجاء عصفور، فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة أو نقرتين، فقال له الخضر: ما علمي وعلمك في علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر، ثم خرجا من السفينة فبينما هم يمشيان على الساحل إذ أبصر الخضر غلاما يلعب مع الغلمان فأخذ الخضر رأسه، فاقتلعه بيده فقتله، فقال له موسى:
أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا * قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا
[الكهف: 74-75]، قال وهذه أشد من الأولى،
قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا * فانطلقا حتى إذآ أتيآ أهل قرية استطعمآ أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض
[الكهف: 76-77] أي مائلا فقال الخضر بيده
فأقامه
[الكهف: 77] فقال موسى: قوم أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا
لو شئت لتخذت عليه أجرا * قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا
[الكهف: 77-78]، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص الله علينا من خبرهما "
قال سعيد بن جبير: كان ابن عباس يقرأ: ﴿ وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا ﴾ ، وكان يقرأ: ﴿ وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين ﴾.
وروى الزهري: عن ابن عباس: أنه تمارى هو والحر بن قيس بن حصن الفزاري، في صاحب موسى، فقال ابن عباس: هو خضر، فمر بها أبي بن كعب فدعاه ابن عباس، فقال: إني تماريت أنا وصاحبي هذا في صاحب موسى، الذي سأل السبيل إلى لقيه، فهل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر شأنه؟ قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
" بينما موسى في ملأ من بني إسرائيل إذ جاءه رجل، فقال: تعلم مكان رجل أعلم منك؟ قال: لا، فأوحى الله إلى موسى: بلى عبدنا خضر، فسأل موسى السبيل إلى لقيه، فجعل الله له الحوت آية، وقيل له: إذا فقدت الحوت فارجع، فإنك ستلقاه، فكان موسى يتبع أثر الحوت في البحر، فقال فتى موسى لموسى أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت، قال موسى ﴿ ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا ﴾ فوجدا عبدنا خضرا، فكان من شأنهما ما قص الله في كتابه ".