وكان يجيئه من المال في كلّ سنة ما لا يكاد يُحصى, فيُنفقه جميعه آلافًا ومئين, لا يلتمس منه درهمًا بيده, ولا يُنفقه في حاجته, بل كان إذا لم يقدر يعمد إلى شيء من لباسه فيدفعه إلى السائل. ثلاتة كتب في ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية: 74
التواضع وذم الكبر
خرج عمر رضي الله عنه (ت: 23) في يوم حار واضعا رداءه على رأسه قال : فمر به غلام على حمار ، فقال : يا غلام احملني معك, قال : فوثب الغلام عن الحمار ، فقال : اركب يا أمير المؤمنين قال : لا, اركب ، وأركبُ أنا خلفك ، تريد أن تحملني على المكان الخشن ، وتركب على المكان الوطيء؟ ، ولكن اركب أنت ، وأكون أنا خلفك ، قال : فدخل المدينة وهو خلفه ، والناس ينظرون إليه. ابن أبي الدنيا 5/136
ولما قدم رضي الله عنه الشام عرضت له مخاضةٌ[١١٢], فنزل عن بعيره، وأخذ بخطامه ونزع مُوقيه[١١٣] فأخذهما بيديه وخاض الماء، فقال أبو عبيدة رضي الله عنه: صنعت اليوم صنيعًا عظيما عند أهل الأرض!
وقال رضي الله عنه على المنبر: إن العبد إذا تواضع لله رفع الله حكمتَه, فهو في نفسه صغير أو فقير وفي أنفس الناس كبير.
وإن العبد إذا تكبر وعدا طوره[١١٤] وضعه الله، فهو في نفسه كبير وفي أعين الناس صغير، حتى أنه أحقر وأصغر في أعين الناس من الخنزير. الزهد لأبي داود ( 85)
[١١٢] الْمَخاضَة: مكان ضحل الماء يخوضه النَّاس مشاةً أو رُكبانًا.
[١١٣] أي: خفّيه.
فصك عمر في صدره فقال: إنه لو غيرك يقول هذا، إنكم كنتم أقل الناس وأذل الناس وأضعفَه، فأعزكم الله بالإسلام، فمهما تطلبوا العز بغيره يذلّكم. الزهد لابن المبارك (539)
[١١٤] أي: تجاوز حدّه.