تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عدالة الصحابة

المجيب د. الشريف حاتم بن عارف العوني

عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى

التصنيف الفهرسة/الجديد

التاريخ 03/12/1426ه

السؤال

أنا في حيرة بخصوص موقفنا -نحن أهل السنة- من الصحابة كرواة للحديث، فالذي أعرفه أن هناك إجماعا على أن الصحابة كلهم عدول وثقة في الحديث بدون استثناء.

والشيعة يقولون: إن بعض الصحابة ارتدوا، مثل مالك بن نويرة، فكيف يكون كلهم عدول وثقة إذا كان بعضهم قد ارتد؟ أفلا يمكن لبعضهم الآخر أن يكذب، ومن ثم ألا يجب أن يوثق الصحابة بشكل فردي في رواية الحديث؟

أرجو توضيح هذه الشبهة.

الجواب

الحمد لله على أفضاله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله. أما بعد:

فأقول (وبالله التوفيق) : عندما أجمع السلف والخلف على عدالة الصحابة رضوان عليهم (مع كون إجماعهم هذا حجة ملزمة) فإنهم إنما أجمعوا على ذلك لتوارد النصوص من الكتاب والسنة الدالة عليه.

قال تعالى: "محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما" [الفتح:29] .

ففي هذه الآية بيان لفضل عموم الصحابة -رضي الله عنهم- لأنها عبرت عنهم بالاسم الموصول (الذين) وهو من الصيغ الدالة على العموم.

وفي الآية نص صريح من عالم ما في الصدور سبحانه على حسن نوايا الصحابة، وأنهم لا يقصدون إلا رضى الله تعالى وجنته والنجاة من عقابه بأعمالهم "يبتغون فضلا من الله ورضوانا" وهو نص مهم جدا يبين الموقف الصحيح الذي ينبغي أن يقفه المسلم تجاه أي حادث وقع من صحابي يجده فيه مخطئا، بأن يعلم أنه وإن أخطأ إلا أنه قصد به (فضلا من الله ورضوانا) ، وما وجدنا إلى هذا التأويل سبيلا.

وفي الآية أخيرا: أن الذي في قلبه غيظ على الصحابة كلهم كافر "ليغيظ بهم الكفار"، وهو أحد الأوجه في تفسير الآية.

وقال تعالى: "لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير" [الحديد:10] .

ففي الآية وعد لجميع الصحابة ممن أسلم قبل الفتح ومن أسلم بعده بالحسنى، وهي الجنة، مع تفضيل المسلمين قبل الفتح على من جاء بعدهم من الصحابة.

وقال تعالى: "للفقراء المهاجرين الذي أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون- والذين تبؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم" [الحشر: 9-10] .

ففي هذا الآيات ثناء عظيم على المهاجرين والأنصار ومن تبعهم من الصحابة بعد انتهاء الهجرة من مكة إلى المدينة، أي مسلمة الفتح.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ١٦ · الصفحة ٤٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ١٦ · ص ٤٢٣