هل هذا من نسبة الولد إلى غير أبيه؟
المجيب د. محمد بن عبد الله المحيميد
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 14/05/1427ه
السؤال
إذا أراد شخص أن يكفل يتيما، ولا ينسبه إلى اسمه؛ لأن هذا محرم في الإسلام. ولكن ما الحكم إذا ناداه بابني مثلا، فإذا سأل أحد المعيل: من هذا الطفل؟ فأجابه أنه ابني! فما حكم الإسلام؟
الجواب
الحمد ل، له والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله ومن والاه، وبعد:
فكما ذكر السائل -وفقه الله- لا يجوز نسبة الشخص إلى غير أبيه قال الله عز وجل: "ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم" [الأحزاب:5] . فيجب أن يضاف إلى والده في الأوراق الرسمية، وعند إثبات الحقوق، وفي كل أمر جدي، غير أن هذا لا يمنع الرجل أن يقول لغير ابنه -يتيما أو غير يتيم-: يا بني. ونحو ذلك، إذا كان ذلك على سبيل التكريم، أو التحبيب، أو المداعبة؛ قال ابن كثير-رحمه الله تعالى- عند تفسير الآية المذكورة: (فأما دعوة الغير ابنا على سبيل التكريم والتحبيب، فليس مما نهي عنه في هذه الآية، بدليل ما رواه الإمام أحمد وأهل السنن إلا الترمذي، من حديث سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن الحسن العرني، عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أغيلمة بني عبد المطلب، على حمرات لنا من جمع، فجعل يلطخ أفخاذنا ويقول: "أبيني! لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس". قال أبو عبيد وغيره: " أبيني" تصغير بني.
وهذا ظاهر الدلالة، فإن هذا كان في حجة الوداع سنة عشر، وقوله: (ادعوهم لآبائهم) في شأن زيد بن حارثة، وقد قتل في يوم مؤتة سنة ثمان، وأيضا ففي صحيح مسلم من حديث أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، عن الجعد أبي عثمان البصري، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا بني". ورواه أبو داود والترمذي) إه تفسير ابن كثير (6/377) . وفق الله الجميع للصواب, وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.