تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يتردد في ذهنه أنه سيعذب ...

المجيب د. عبد الله بركات

وكيل كلية الدعوة بجامعة الأزهر.

التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية

التاريخ 13/08/1425ه

السؤال

يتردد على فكري وذهني أني (راح أعذب في يوم القيامة، وأني مبتلى وأني منافق) وأريد الانتحار. أنقذوني.

الجواب

الحمد لله ينجي من خافه، ويرحم من رجاه.. والصلاة والسلام على رسول الله الرحمة المهداة..

يقول الله تعالى:"قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم * وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون" [سورة الزمر: 53-54] .

إن الإحساس بالذنب والشعور بخطورة المعصية، وتصور المرء عدم قدرته على تحمل عقوبة الإثم الذي اقترفه هو أمر طيب يحمل العاصي على المسارعة إلى الإقلاع عن المعصية وتجديد التوبة إلى الله مما فعلت يداه، وفرق بينه وبين وساوس الشيطان التي توقع الإنسان في غضب الله وتدفعه إلى القنوط أو اليأس من رحمة الله، فالمؤمن يتذكر عذاب الله لتنفعه الذكرى وتمنعه عن المعصية وتحول بينه وبين الوقوع فيما يغضب منه خالقه، فإن حدث ووقعت منه مخالفة سارع بالتوبة والندم وأكثر من أعمال الخير طالبا عفو ربه وهو يظن بلا اغترار بأن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين، والله تعالى عند حسن ظن عبده به، وليتذكر العبد أيضا أن الله تعالى وعد أصحاب التوبة من الذنوب والمعاصي بأنه -سبحانه - سوف يبدل سيئاتهم حسنات كما قال تعالى: بعد أن عدد أنواع الذنوب وذكر أصحابها، قال عن التائبين"إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما * ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا" [الفرقان:70-71] ، أما إذا تحول تذكر عذاب الله والوقوع في المعصية إلى يأس وقنوط -وهما أيضا من كبائر الذنوب- أقول إذا دفعك ذلك إلى التفكير في الانتحار فكن على يقين أنه من نزغات الشيطان فاستعذ بالله منه، فإن (اللعين) يريد أن يأخذك من حفرة صغيرة إلى هاوية أعظم، فاحذر ذلك، وأحدث لكل ذنب توبة، وكن وسطا بين الخوف من عذاب الله والرجاء لرحمته.. أسأل الله أن يحفظك من همزات الشياطين، وأن يعينك على الإقبال على ما فيه الخير لدينك ودنياك.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ١٩ · الصفحة ٥٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ١٩ · ص ٥٠٧