تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مرويات حديث "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين ... "

المجيب د. محمد بن عبد الله القناص

عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم

التصنيف الفهرسة/ السنة النبوية وعلومها/تصحيح الأحاديث والآثار وتضعيفها

التاريخ 24/11/1425ه

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما صحة هذا الحديث: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ... ". قيل من هم وأين هم؟ قال: "هم في بيت المقدس". أو كما قال، لا أحفظ الحديث، ولكن هل هم فعلا الذين في بيت المقدس؟ وجزاكم الله خيرا.

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله، وبعد:

هذا الحديث بالسياق الذي ذكره السائل في مسند الإمام أحمد (22320) وجادة؛ قال أبو عبد الرحمن: (وجدت في كتاب أبي بخط يده: حدثني مهدي بن جعفر الرملي، حدثنا ضمرة، عن السيباني- واسمه يحيى بن أبي عمرو- عن عمرو بن عبد الله الحضرمي، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك". قالوا: يا رسول الله، وأين هم؟ قال: "ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس". وفي إسناده عمرو بن عبد الله السيباني الحضرمي، لم يوثقه غير ابن حبان والعجلي.

وللحديث شاهد من حديث مرة بن كعب البهزي، رضي الله عنه، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين على من ناوأهم، وهم كالإناء بين الأكلة حتى يأتي أمر الله وهم كذلك". قلنا: يا رسول الله، وأين هم؟ قال: "بأكناف بيت المقدس". أخرجه الطبراني 20/317 (754) .

ومن حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حوله، وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله، لا يضرهم خذلان من خذلهم، ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة". أخرجه أبو يعلى (6417) ، والطبراني في الأوسط (47) ، وابن عدي في الكامل 7/84.

وأصل الحديث في الصحيحين دون قوله: "ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس". من حديث المغيرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لن يزال قوم من أمتي ظاهرين على الناس حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون". البخاري (3640) ، ومسلم (1921) .

وأخرجاه من حديث معاوية، رضي الله عنه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك". قال عمير بن هاني -الراوي عن معاوية-: فقال مالك بن يخامر: قال معاذ: وهم بالشأم. فقال معاوية: هذا مالك يزعم أنه سمع معاذا يقول: وهم بالشأم. البخاري (3641) ومسلم (1037) .

وأخرجه مسلم (1920) من حديث ثوبان، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك".

وأخرجه مسلم (1922) من حديث جابر بن سمرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لن يبرح هذا الدين قائما يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة".

وأخرجه مسلم (1923) من حديث جابر بن عبد الله، رضي الله عنهما، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة".

وأخرج أبو داود (2484) ، والإمام أحمد (19851) ، من حديث عمران بن حصين، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى وينزل عيسى ابن مريم عليه السلام". وأخرج الإمام أحمد (8274) ، من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يزال لهذا الأمر- أو على هذا الأمر- عصابة على الحق، ولا يضرهم خلاف من خالفهم حتى يأتيهم أمر الله".

وهذا الحديث من الأحاديث المستفيضة المشهورة، بل يمكن أن يكون متواترا فقد رواه ما يقرب من عشرين صحابيا، رضي الله عنهم، وفيه بشارة لهذه الأمة المحمدية ببقاء واستمرار وجود طائفة من هذه الأمة على الحق إلى أن يأتي أمر الله، لا يضرهم خلاف المخالف، ولا خذلان الخاذل. والمتأمل في هذه الأحاديث يجد أن بعضها حدد هذه الطائفة ببيت المقدس، وبعضها بالشام، وبعضها أطلق ولم يحدد، ولا خلاف بينها بإذن الله، حيث يمكن توجيه تحديد الطائفة بالشام وبيت المقدس على ما يكون قبل قيام الساعة، حيث تدل النصوص الكثيرة على أن معظم الأحاديث المتعلقة بالمهدي وعيسى ونحوهما من أحداث الساعة إنما تكون بالشام، فيكون قوله: "ببيت المقدس". أي حال إتيان الأمر.

قال الحافظ ابن حجر فيما نقله عن الطبري: (المراد بالذين يكونون ببيت المقدس الذين يحصرهم الدجال إذا خرج، فينزل عيسى إليهم فيقتل الدجال، ويظهر الدين في زمن عيسى، ثم بعد موت عيسى تهب الريح المذكورة، فهذا هو المعتمد في الجمع، والعلم عند الله تعالى

....

) ينظر: فتح الباري (13/294) .

وأما الأحاديث التي دلت على وجود الطائفة المنصورة ولم يرد فيها التحديد فتحمل على إطلاقها، والله أعلم، ويؤخذ منها وجود هذه الطائفة ولا يلزم أن تكون محددة بمكان، قال الإمام النووي. (وأما هذه الطائفة فقال البخاري: هم أهل العلم. وقال أحمد بن حنبل: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم. وقال القاضي عياض: إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث ... ) .

وقال أيضا: (ويحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين منهم شجعان مقاتلون ومنهم فقهاء ومنهم محدثون ومنهم زهاد وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر ومنهم أهل أنواع أخرى من الخي، ر ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض ... ) ينظر: شرح النووي على مسلم (13/67) .

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ١ · الصفحة ٤٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ١ · ص ٤٥٥