هل يصح هذا الحديث؟
المجيب د. الشريف حاتم بن عارف العوني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 27/01/1427ه
السؤال
هل هناك حديث معناه: سيظل المؤمن ألف سنة في الجنة قبل أن يرى كل ما أعد له من النعم؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فلا أعرف حديثا صحيحا بهذا المعنى، ولكن في الكتاب والسنة الصحيحة ما يدل على عظم نعيم الجنة، وأنه فوق ما يظنه الظانون، وأجل مما يتمناه المتمنون، كما قال تعالى: "فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون" [السجدة:17] ، وقال صلى الله عليه وسلم: "قال الله عز وجل: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر". أخرجه الشيخان [صحيح البخاري (3244) ، وصحيح مسلم (2824) ] .
كما أن أهل الجنة يزاد في نعيمهم وفي لذتهم، كما صح عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "إن في الجنة سوقا، يأتونها كل جمعة، فتهب ريح الشمال، فتحثو في وجوههم وثيابهم، فيزدادون حسنا وجمالا. فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسنا وجمالا، فيقول لهم أهلوهم: والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا، فيقولون: وأنتم والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا". أخرجه مسلم (2833) .
ومع هذا النعيم المقيم الأبدي، والذي هو شامل لكل نعيم معنوي وحسي، فعلى المسلم أن لا يخشى من سأم النعيم في الجنة، لأن السأم يناقض التلذذ بالنعيم، فهو يناقض أبدية نعيم الجنة الثابت في آيات كثيرة وأحاديث جمة. ولذلك كان من دعاء أهل الجنة في الجنة: "الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب" [فاطر:34-35] ، فقد نزههم ربهم -عز وجل- عن كل صنوف الحزن، والتي منها الملل.
نسأل الله لنا وللسائل الفوز بالجنة والنجاة من النار.
والله أعلم والحمد لله على إفضاله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله.