تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفضيل بعض الأولاد مكافأة له

المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى

أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

التصنيف الفهرسة/الجديد

التاريخ 27/02/1427ه

السؤال

والدي يملك أرضا سكنية وله عدد من الأولاد، فقام بإعطاء أحد إخوتي قطعة من الأرض، وعند طلب أخي الزواج قال له: بع من الأرض وتزوج، أما أنا فقد تزوجت على نفقتي الخاصة، كما أنه حج العام الماضي على نفقتي، ولكني فوجئت بأنه كتب لي جزءا من الأرض مقابل تكلفة الحج، فقلت له: اكتب لكل أخ من إخوتي مثلي. فهل يجوز لي ولأخي أخذ الأرض دون إخوتي؟

الجواب

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فالواجب على والدكم العدل بين أولاده في العطية، ولا يجوز له تفضيل بعضهم على بعض بدون سبب شرعي يقتضي ذلك، فقد روى البخاري ومسلم في صحيحهما عن النعمان بن بشير أن أباه أتى به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ ". فقال: لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "فأرجعه".

وفي رواية أنه جاء ليشهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- على ذلك فقال: "أعطيت سائر ولدك مثل هذا؟ ". قال: لا، قال: "فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم". قال: فرجع فرد عطيته.

وفي رواية أنه لما جاء ليشهد الرسول صلى الله عليه وسلم: قال لا تشهدني إذا فإني لا أشهد على جور، أشهد على هذا غيري. انظر صحيح البخاري (2587،2586) ، وصحيح مسلم (1623) .

أما إذا كان التفضيل والتخصيص لبعض الأولاد لسبب ومعنى يقتضي التخصيص فقد أجازه جمع من أهل العلم، فقد جاء في المغني لابن قدامة (5/665) ما نصه: فإن خص بعضهم لمعنى يقتضي تخصيصه مثل اختصاصه بحاجة، أو زمانة، أو عمى، أو أكثر عائلة، أو اشتغاله بالعلم ونحوه من الفضائل، أو صرف عطيته عن بعض ولده لفسقه أو بدعته، أو لكونه يستعين بما يأخذه على معصية الله أو ينفعه فيها؛ فقد روي عن أحمد ما يدل على جواز ذلك) .

وبناء على هذا نقول إن كان والدكم قد خص أخاكم لمعنى يقتضي ذلك، كفقره أو عدم قدرته على العمل أو نحو ذلك مما يقتضي تخصيصه، جاز له ذلك. كما تقدم. والله أعلم.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ١٦ · الصفحة ٣٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ١٦ · ص ٣٤١