وهكذا تستفحل هذه المشكلة، وتغشى البيت في صمت وبطء لا يشعران به، فتضفي عليه جو الرتابة والعلاقة الجافة، ثم تطول بالزوجين هذه الحياة الرتيبة، فيظنان كل الظن أن التغيير لن يتأتى إلا بمؤثرات خارجية، وكأنهما قد جردا من مؤهلات التأثير ومهارات الإغراء.
كلا! أختي الفاضلة إن حل المشكلة يكمن في الداخل
....
داخل ذواتكما، ولستما بحاجة إلى استيراده من الخارج.
فليس من العيب إطلاقا وليس من المحظور على المرأة أن تتعلم ما تحتاجه في علاقتها مع زوجها، حتى فيما يخص العلاقة الجنسية الصريحة، فهي لباس له كما هو لباس لها، بل من الأصلح أن تتعلم كل ما ينمي هذه العلاقة، ولو من خلال تعلم مهارات الإغراء والإثارة؛ فذلك أدنى أن يعينها وزوجها إن شاء الله على إعفاف الفرج وغض البصر وصيانة العرض.
وكما أن المرأة بحاجة إلى أن يتفهم الزوج طبيعتها ومشاعرها، فهو أيضا بحاجة إلى أن تتعرف رغباته وحاجاته التي ينشدها فيها، ولذا فإن المرأة محتاجة إلى ثقافة جنسية تفتح لها آفاقا جديدة من صور التفنن في إشباع رغبات الزوج وإشباع رغباتها كذلك، ولكن بالسبل المباحة فحسب، أما الحرام فلم يجعل الله فيه شفاء.
ومن السبل المباحة في هذا الصدد: قراءة الكتب التي تعنى بهذا الشأن بأسلوبها الجاد، والتي تهدف إلى التثقيف في هذا الجانب دون إثارة الغرائز ونشر صور الرذيلة. والكتابات في هذا كثيرة، وفيها مغنى عن السبل المحرمة، فلا ضرورة إذا لمشاهدة الصور أو الأفلام الجنسية مطلقا.
وأما إهمال الزوجة للتجمل وتقصيرها في تبعلها لزوجها فليس قدرا مسلطا لا فكاك لها منه، بل هو من صنيعها ونتيجة تقصيرها، ولا يرفعه إلا عزيمة صادقة تسوقها إلى أن تبذل غاية جهدها في إضفاء مسحة الجمال على أخلاقها وفعالها وجسدها.
وإذا وجدت منها هذه العزيمة الصادقة والثقافة الواسعة، فلن تني في اهتمامها في هذا الجانب: بالتطيب، والتزين، وحسن الأدب، واللين في المعاملة، والتفنن في أساليب المداعبة والمزاح، ومخاطبة زوجها بأرق الكلام وأعذبه وأهذبه
....
وكل هذه كفيلة ولا شك بطرد السآمة والرتابة عن الحياة الزوجية، وخلق جو الحب والمودة الذي ينمي العلاقة ويقوي الصلة.
إن هذا الجمال الذي أودعه الله في جسد المرأة لم يخلق عبثا، ولكنه نعمة، فعليها أن ترعاه بالعناية، وأن توظفه في إعفاف زوجها وترغيبه فيها، فهو المنفرد من بين سائر الناس بالاستمتاع به، وبيته هو محله، وليس محله محافل النساء.
وأما مشاهدة الأفلام الجنسية بذريعة تهييج الشهوة الكامنة وتنشيط الرغبة الفاترة، أو بذريعة تعلم طرق جديدة للمباشرة، فقد تجدي مشاهدتها في هذا الباب بعض الجدوى، وقد يجدا فيها شيئا من الفوائد، ولكنه حتما سيجلب عليهما، أو على الزوجة على وجه الخصوص مفاسد أعظم، قد لا تنكشف آثارها إلا بعد زمان طويل، أو طول تأمل!
والآن أستعرض لك ما يحضرني من مفاسد مشاهدة الأفلام الجنسية: