حملت من غير زوجها!
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/مسائل متفرقة
التاريخ 03/03/1426ه
السؤال
ما حكم امرأة حملت من رجل غير زوجها؟ وكيف التعامل معها من طرف زوجها أو أهل الزوج؟ مع العلم أن الزوج يعلم أن الابن ليس ابنه لكنه صامت، ولا ندري لماذا، ربما سحر، ماذا نفعل؟ وجزاكم الله ألف خير.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فإن الحمل لصاحب الفراش وهو الزوج ما لم ينفه؛ لما روته عائشة - رضي الله عنها- قالت: كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه. قالت: فلما كان عام الفتح أخذه سعد بن أبي وقاص، وقال: ابن أخي قد عهد إلي فيه. فقام عبد بن زمعة فقال: أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه، فتساوقا إلى -النبي صلى الله عليه وسلم- فقال سعد: يا رسول الله ابن أخي كان قد عهد إلي فيه. فقال عبد بن زمعة: أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "هو لك يا عبد بن زمعة". ثم قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "الولد للفراش وللعاهر الحجر". رواه البخاري (2053) ، ومسلم (1457) .
أما إن نفاه الزوج وأنكرت الزوجة فيسقط عنه الحد باللعان، فإن لاعنها لم ينسب إليه الولد؛ قال تعالى: "والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين" [النور:6-9] .
وروى سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه- أن عويمرا العجلاني قال: "يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك، فاذهب فأت بها". قال سهل: فتلاعنا وأنا مع الناس. رواه البخاري (5259) ، ومسلم (1492) .
قال ابن شهاب: "فكانت السنة بعدهما أن يفرق بين المتلاعنين وكانت حاملا، وكان ابنها يدعى لأمه، قال: ثم جرت السنة في ميراثها أنها ترثه ويرث منها ما فرض الله له" انظر صحيح البخاري (5309) ، ومسلم (1492) .
وأوصي - أخي السائل- وغيره ألا يتعجل في قذف المرأة؛ فالقذف -كما لا يخفى- كبيرة من كبائر الذنوب، قال تعالى: "والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون" [النور:4] ، وقال تعالى: "إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم" [النور:23] ، وبما أن صاحب الشأن -وهو الزوج- ساكت، فقد يكون سكوته لعدم ثبوت ذلك عنده، كما يجب عليكم نصح الزوجة بالابتعاد عن مواطن الشبهات، والله -تعالى- أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.