تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الهجر مع انتفاء المصلحة

المجيب هاني بن عبد الله الجبير

قاضي بمحكمة مكة المكرمة

التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/فقه الدعوة

التاريخ 24/09/1425ه

السؤال

فضيلة الشيخ، هل الهجر والعقوبة بترك الكلام والمجالسة والمناكحة للمخالفين لمنهج الحق- وهو منهج السلف- يدور مع علل لأجلها شرعت هذه العقوبات والأحكام؛ وبحيث في حالة عدم تحقق هذه العلل ينتفي الحكم، هل هذا صحيح؟ وما العلل التي بموجبها شرعت هذه العقوبات، وعند تخلفها تتخلف هذه العقوبات والأحكام؟

الجواب

الحمد لله وحده، وبعد:

فالهجر للمبتدع إنما شرع زجرا له عن بدعته ولغيره من سلوك طريقه، وهكذا كل العقوبات الشرعية، إنما شرعت لهذه الحكمة، ولذا فقد هجر النبي صلى الله عليه وسلم- كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية، رضي الله عنهم، لما كان في هجرهم زجرا وتأديبا، ولم يهجر المنافقين المعتذرين عن جهادهم مع ارتكابهم لذات الفعل؛ وذلك لعدم تحقق الزجر، ولذا فمتى اجتهد الإنسان وغلب على ظنه أنه بهجره لصاحب بدعة أنه يتوب ويتأدب ويتعظ غيره، فإنه يهجره سواء في المجالسة والمصاحبة والمحادثة، أو حتى في الرواية والأخذ عنه، كما قرر ابن تيمية أن عدم رواية الإمام أحمد عن بعض من نسب للبدع كان نوع تأديب لهم، وإذا غلب على ظنه أن هجره لا يجدي فليس الهجر واجبا في حقه، بل عليه فعل ما يظنه أصوب وأقرب إلى تحقيق المقصود. والله الموفق.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ١٢ · الصفحة ٤٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ١٢ · ص ٤٥٨