هل لصاحب الحق استخلاص حقه بهذه الطريقة؟
المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/حقوق المسلم وواجباته
التاريخ 03/10/1425ه
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم.
السلام عليكم. وبعد:
شاب يعمل في إحدى الدول، وهي دولة غنية، ولم يتقاض راتبه من الدولة لمدة 17 شهرا، وأمه كانت تعمل في الدولة وتتقاضى مرتبا وماتت، فأصبح يأخذ مرتبا من صندوق الضمان الاجتماعي، وفي عام 2001 تزوجت أخته التي كانت السبب في استحقاق المعاش من الضمان الاجتماعي، ولكنه لم يبلغ الضمان بهذا، وأصبح يزور ورقة تدل على أن أخته لم تتزوج كي يصبح المرتب الضماني مستمرا، فهل يجوز له هذا أم لا؟ علما بأن والد هذا الشاب قامت الدولة بأخذ مشروعه الذي يقدر ب 280 ألف دينار بدون أي وجه حق ظلما وبهتانا ولم تعطه أي تعويض فيه، وكذلك أخذت من جدي عمارة ثلاث طوابق تقدر ب150 ألف دينار بقانون البيت لساكنه، وقدمت تعويضا ب56 ألف دينار، ولم يكن أبي أو جدي موافقين على التعويض، وفرض عليهم فرضا، فهل أخذي لهذا الراتب من الضمان الذي يقدر ب240 دينارا حلال أم حرام؟ وإذا كان حراما ماذا أفعل في الأموال السابقة التي أخذتها من الضمان الاجتماعي؟ والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ثبت في الصحيحين: البخاري (3603) ومسلم (1843) ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ستكون أثرة وأمور تنكرونها". قالوا: يا رسول الله، فما تأمرنا؟ قال: "تؤدون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم". فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم- أنه سيكون من الولاة والحكام من يظلم ويأكل الناس بغير حق، ومع ذلك أمرهم النبي عليه السلام- بأداء الحقوق التي عليهم، وأن يسألوا الله الحقوق التي أخذت منهم. وهذا صريح في أنه لا يجوز للمسلم أن يقابل ظلم الولاة بظلم آخر، ولا يقابل استئثارهم بأثرة منه. قال الطيبي: لا تكافئوا استئثارهم باستئثاركم، بل وفروا إليهم حقهم من السمع والطاعة وحقوق الدين، وسلوا الله من فضله أن يوصل إليكم حقكم.
فلا يجوز للسائل أن يأخذ مالا بغير حق، كما لا يجوز له أن يزور؛ لأن هذا من الكذب والتدليس المحرم شرعا.
وأما ما قبضه سابقا فإن كان يستطيع رده دون أن يصيبه ضرر أو أذى فيجب عليه رده، وإلا تصدق بقدر ما أخذ إن كان مقتدرا. وإذا كان فقيرا محتاجا فيصبر حتى يفتح الله عليه ليتصدق بقدر ما أخذ بغير حق. وفي جميع الأحوال يجب عليه التوبة والندم والاستغفار مما مضى. والله الهادي إلى سواء السبيل.