ومعنى ﴿خَبِيثَةٍ﴾: كريهة المطعم مر المذاق تنفر (١) عنها الطباع.
﴿اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (٢٦)﴾ استؤصلت جثته وقلعت بتمامها لأن عروقها قريبة من الظاهر لا تثبت زمانًا بخلاف النخلة وكثير من سائر الأشجار، كذلك الكافر ليس لقوله ولا لعمله أصل يستقر (٢) على الأرض ولا فرع يصعد إلى السماء.
وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: ذكرت الكمأة عند رسول الله -ﷺ-، فقال رجل (٣): إني لأراها الشجرة اجتثت من فوق الأرض والله مالها من فرع ولا أصل، فقال -ﷺ-: (لا تقل ذلك، إنها من المن وماؤها (٤) شفاء للعين والعجوة من الجنة وهي (٥) شفاء من السم) (٦).
وروى أبو موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي -ﷺ- أنه قال: (مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل (٧) الأُترجة ريحها طيب وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل (٩) التمرة طعمها طيب ولا ريح لها، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحان ريحها طيب وطعمها مر، ومثل الفاجر (٨) الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظل طعمه خبيث وريحه خبيث) (٩).
﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ أي: يديمهم عليه ويمنعهم من الزوال والاضطراب.
والقول الثابت: هو قول لا إله إلا الله محمد رسول الله.
والباء باء السبب، أي: بسبب، وقيل: الباء متصل بالإيمان، أي: آمنوا بهذا القول.
ومعنى الثابت: الدائم النفع.
﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾.
جمهور المفسرين على أن هذه الآية نزلت في عذاب القبر (١٠).
(١) في (ب): (المذاقة)، وفي (د): (المذق)، وفي (أ): (منفر).
(٢) في (د): (مستقر).
(٣) في (أ): (قال)، وفي (د): (رجلًا).
(٤) في (أ): (وماؤه)، وفي (ب): (العين).
(٥) في (أ): (وهو).
(٦) عزاه السيوطي في «الدر المنثور» ٨/ ٥١٩ لابن مردويه من حديث أبي هريرة.
(٧) في (أ): (كمثل).
(٨) هكذا في (أ): (الفاجر) بدلًا من المنافق كما في (ب) و(د)، وحصل سقط في (ب) و(د)، حيث جاء النص: (ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظل ...)، والمثبت من (أ) ومصادر التخريج.
(٩) أخرجه البخاري (٥٠٢٠) ومسلم (٧٩٧).
(١٠) انظر: تفسير مقاتل ٢/ ٤٠٥، والطبري ١٣/ ٦٥٧ - ٦٦٦، والواحدي في «الوسيط» ٣/ ٣٠، والقرطبي ١٢/ ١٣٨ - ١٤٠، وغيرهم.