كقول الشاعر (١):
إلى الملك القَرْم وابنِ الهُمامِ ... وليثِ الكتيبة في المزدَحَمْ
وقيل: ﴿آيَاتُ الْكِتَابِ﴾: ما نزل من القرآن قبل هذه السورة، ﴿وَالَّذِي أُنْزِلَ﴾: هذه السورة.
ومحل ﴿وَالَّذِي﴾ رفع بالابتداء، ﴿الْحَقُّ﴾ خبره.
وقيل: جر عطفًا على الكتاب، و﴿الْحَقُّ﴾ خبر المبتدأ (٢).
﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (١)﴾ نزلت حين قالت العرب إن محمدًا يتقوَّل القرآن من تلقاء نفسه (٣).
﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ﴾ أي: وضعها من جانب العلو.
﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ﴾ جمع عماد، وقيل: جمع عمود، فإن العرب تقول: عمود البيت وعماد البيت (٤)، وجمعهما: عَمَد، بفتحتين، كَأَدم وأَفَق وأَهَب (٥)، وهو قليل.
ابن عيسى: هو جسم مستطيل يمنع المرتفع أن يميل.
﴿تَرَوْنَهَا﴾ الضمير يعود إلى السموات، أي: ترونها كذلك فلا حاجة إلى بيان.
وقيل: يعود إلى العمد، وفيه قولان:
أحدهما: لها عمد غير مرئية وهي قدرة الله سبحانه.
وقيل: هي جبل قاف والسموات مقببة عليه وأن خضرة السماء من جبل قاف (٦).
﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ سبق بيانه (٧).
(١) البيت في «الخزانة» ١/ ٤٥١، وذكره ابن الأنباري في «الإنصاف» (ص ٣٧٦) وذكر بعده بيتًا، وهو غير منسوب، وقد سبق تخريج البيت في (ص ٧٥٣).
(٢) في (د): (الابتداء).
(٣) قاله مقاتل كما في تفسيره ٢/ ٣٦٦، وعنده: لقول كفار مكة: إن محمدًا تقول القرآن من تلقاء نفسه، ونقله الثعلبي (ص ٥٠٦) عن مقاتل أيضًا.
(٤) في (ب): (تقول: عماد البيت وعمود البيت).
(٥) الأديم: الجلد ما كان، وأَدَم: اسم للجمع، والأفيق: قيل: هو ما دبغ بغير القَرَظ، وقيل: الأفيق: الأديم حين يخرج من الدباغ مفروغًا منه وفيه رائحته، والجمع: أَفَق، والإهاب: الجلد ما لم يدبغ، والجمع القليل: آهِبَة، والكثير: أُهُب، وأَهَب.
انظر: «لسان العرب» (أدم) و(أفق) و(أهب).
(٦) قال الإمام الطبري ١٣/ ٤١١: (هي مرفوعة بغير عَمَدٍ نراها، كما قال ربنا جلًّ ثناؤه، ولا خبر بغير ذلك، ولا حجة يجبُ التسليم لها بقولٍ سواه).
(٧) انظر تفسيره لسورة الأعراف، آية (٥٤).