قال الحسن: ولا من الجن (١).
و(من) لابتداء الغاية، وقيل: اسم للزمان الذي تقدم زمان ما أضيف قبل إليه، وأفاد دخول (من) استيعاب الطرفين (٢).
﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ يحذر أمة محمد -ﷺ- من تكذيبه بما وقع بمن كذب الرسل قبلهم، ويحرضهم على الامتداد في الأرض والنظر إلى مصارع من أهلكوا قبلهم.
وأفاد دخول الفاء أن ما قبله يقتضي ما بعده.
﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ﴾ يعني الجنة ﴿خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ الشرك وآمنوا بالله ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٠٩)﴾ فتعرفوا أنها خير فتتوسلوا بالإيمان إليها (٣)، وقيل: أولم تقرأوا (٤) القرآن فتعرفوا كيف كان (٥) حال من كذب الرسل قبلهم.
وأضاف الدار هاهنا إلى الآخرة على تقدير حذف الموصوف، كأنه قال: ولدار النشأة الأخرى وفي غيرها صفة للدار.
﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ يأسوا وانقطع رجاؤهم من صلاح القوم وإيمانهم.
(١) ذكره الماوردي ٣/ ٨٨، وابن الجوزي ٤/ ٢٩٥ عن الحسن.
(٢) سقطت كلمة (الطرفين) من (ب).
وفي كتاب الكرماني الآخر «غرائب التفسير» ١/ ٥٥٤: (الظرفين).
(٣) في (ب): (أفلا يعقلون فيعرفوا أنها خير فيتوسلوا بالإيمان إليها).
وهذا على قراءة من قرأ: (يعقلون) بالياء، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وحمزة والكسائي وخلف وعاصم في رواية الأعشى والبرحمي عن أبي بكر، وقرأ باقي العشرة بالتاء.
انظر: «المبسوط» لابن مهران (ص ١٦٧) و(٢١١).
(٤) في (أ): (تقرؤن).
(٥) سقطت (كان) من (ب).