سعيد بن جبير: ﴿ضَلَالِكَ﴾: حيرتك (١).
الحسن: هذا عقوق (٢)، كأنه لم يرض هذا القول.
وقيل: ﴿لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ (٩٥)﴾: محبتك القديمة.
قال الشيخ (٣): ويحتمل إنهم عنوا بهذا الضلال ما حكى الله عن بنيه في قوله:
﴿إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [يوسف: ٨]، ولهذا قالوا: ﴿لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ (٩٥)﴾، لأن القديم: هو الموجود الذي لم يزل، ثم يستعمل للعتيق مبالغة، كقوله: ﴿كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ [يس: ٣٩]، والله أعلم.
﴿فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ﴾ جُلُّ المفسرين على أن البشير: يهوذا بن يعقوب، قال: أنا ذهبت إليه بالقميص ملطخًا بالدم، فأكون أنا الذاهب بالقميص (٤) مبشرًا (٥).
وروي عن ابن عباس أيضًا: أن البشير مالك ابن ذعر (٦).
﴿أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ﴾ أي: ألقى البشير القميص على وجه يعقوب.
﴿فَارْتَدَّ بَصِيرًا﴾ عاد كما كان، وقيل: ﴿فَارْتَدَّ بَصِيرًا﴾ بخبر يوسف، حكاه أقضى القضاة (٧).
﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٩٦)﴾ من حياة يوسف وأن الله
(١) هكذا نقل الكرماني عن سعيد، وهي كذلك في كتابه الآخر «غرائب التفسير» ١/ ٥٥٢، أما ابن أبي حاتم ٧/ ٢١٩٨ وغيره من المفسرين فنقلوا عن سعيد: جنونك القديم.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٧/ ٢١٩٨.
(٣) قوله (قال الشيخ) لم يرد في (د).
(٤) سقطت (بالقميص) من (ب).
(٥) انظر: الطبري ١٣/ ٣٤٣، فقد نقله عن مجاهد وابن جريج والضحاك والسدي، ونسبه ابن الجوزي ٤/ ٢٨٦ إلى ابن عباس ووهب بن منبه والجمهور.
(٦) نقله عنه: الثعلبي في «الكشف والبيان» (ص ٤٦١ - رسالة جامعية).
(٧) انظر: «النكت والعيون» للماوردي ٣/ ٧٨.