﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ فيه أربعة أقوال، أحدها: أن جبريل عليه السلام لقاه (١) فقال له: ولا حين هممت؟ فقال: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾، عن ابن عباس رضي الله عنهما (٢).
السدي: خاطبته بذلك راعيل امرأة العزيز، فقالت (٣): ولا حين خلعت السراويل؟ فقال: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ (٤).
الحسن: لما زكى نبي الله نفسه، استدرك فقال: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ (٥).
قتادة: خاطبه الملك فقال له: أذكر ما هممت، قال: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ لا أنزِّهها (٦).
﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ كثيرة الأمر بالمعصية.
﴿إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي﴾ قيل: استثناء متصل، أي: إلا من رحمه الله فعصمه عن السوء، وقيل: منقطع، أي: لكن من رحمه، وقيل: ﴿مَا﴾ للمصدر.
﴿إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥٣)﴾.
وذهب جماعة من المفسرين (٧) إلى أن هذا كله من كلام امرأة العزيز وهو متصل بقولها: ﴿قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٥١) ذَلِكَ﴾ أي: الإقرار على نفسي ﴿لِيَعْلَمَ﴾ يوسف ﴿أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾ بظهر الغيب
(١) سقطت (لقاه) من (ب).
(٢) أخرجه الطبري ١٣/ ٢١٠، وابن أبي حاتم ٧/ ٢١٥٧.
(٣) في (د): (فقال).
(٤) أخرجه الطبري ١٣/ ٢١٤، وابن أبي حاتم ٧/ ٢١٥٧ - ٢١٥٨.
(٥) عند الطبري ١٣/ ٢١٣ عن الحسن: قال له جبريل: اذكر هَمَّك، فقال: (وما أبرئ نفسي)، وهذا الذي أورده الكرماني لعله أخذه عن الماوردي ٣/ ٤٩، فقد أورد نحوه عن الحسن.
(٦) أخرجه عبدالرزاق ١/ ٣٢٥، والطبري ١٣/ ٢١٤، وابن أبي حاتم ٧/ ٢١٥٨.
(٧) انظر: «المحرر الوجيز» ٧/ ٥٣٦ - ٥٣٧ و٨/ ١ - ٢، والقرطبي ١١/ ٣٧٥.