﴿فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ﴾.
فقالا: لم نر شيئا، وقيل: قال الخباز، فأجابه فقال:
﴿قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ (٤١)﴾ أي: قضى الله لكل واحد منكما ما عبرت رؤياه (١) به صدق فيها أم كذب، لأن هذا من الله لا من تلقاء نفسي (٢).
﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا﴾ أي: علم وأيقن (٣)، لقوله ﴿قُضِيَ الْأَمْرُ﴾، وقيل: إنما قال ﴿ظَنَّ﴾ حين أنكرا رؤياهما.
ومعنى ﴿نَاجٍ﴾: متخلص، ينجو من الهلاك ويتخلص منه.
﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ سيدك، يعني الملك، وقل له: إن في السجن غلامًا حبس ظلما.
﴿فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ﴾ في الضميرين قولان، أحدهما: أنهما يعودان إلى الساقي، والثاني: يعودان إلى يوسف، أي: أنسى الشيطانُ يوسفَ ذكر الله حتى استعان بغير الله.
وروي عن النبي -ﷺ- أنه قال: (رحم الله أخي يوسف لو لم يقل (اذكرني عند ربك) لما لبث في السجن سبعًا بعد الخمس) (٤).
﴿فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ﴾ فمكث وبقي فيه.
(١) سقطت كلمة (رؤياه) من (ب).
(٢) في (ب): (نفسه).
(٣) في (ب): (وتيقن).
(٤) أخرجه ابن حبان (٦٢٠٦)، وابن أبي حاتم ٧/ ٢١٤٨ من حديث أبي هريرة، وأخرجه الطبري ١٣/ ١٧٣ من حديث ابن عباس، وأخرجه الطبري أيضًا ١٣/ ١٧٢ - ١٧٤ مرسلًا عن قتادة والحسن وعكرمة.
قال ابن كثير ٨/ ٤٦: (هذا الحديث ضعيف جدًا ... وهذه المرسلات هاهنا لا تقبل).
وقول الكرماني في آخر الحديث: (سبعًا بعد الخمس) لم أجده في مصادر التخريج، إذ الوارد في المصادر (ما لبث) أو (بضع سنين).