﴿قَالَ سَلَامٌ﴾ أي: وعليكم سلام.
وللرفع مزية على النصب لأنه إخبار عن شيء ثابت، والنصب طلب إيقاع ما لم يقع، فصار مندرجًا في قوله تعالى ﴿فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ [النساء: ٨٦].
وقرئ (سِلْم) (١) وله وجهان:
أحدهما: سلم وسلام لغتان، كحرْم وحرام وحل وحلال.
والثاني: سِلْم: صُلحٌ، وعن النبي -ﷺ- (٢)، أي: نحن سلم والأمر سلم.
الزجاج: أمري معكم سلام (٣).
الفرّاء: هو سلام إن شاء الله فمن أنتم (٤).
﴿فَمَا لَبِثَ﴾ ما أبطأ، ومعنى لبث ومكث: أقام أكثر من ساعة.
﴿أَنْ جَاءَ﴾ أي: عن أن جاء، فهو خفض عند الخليل ونصب عند غيره.
﴿بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (٦٩)﴾ محنوذ، وهو المشوي بالحجارة المحماة.
مجاهد: مطبوخ (٥).
(١) وهي قراءة حمزة والكسائي، وقرأ باقي العشرة (سلامًا) بالألف وفتح السين.
انظر: «المبسوط» لابن مهران (ص ٢٠٥).
(٢) يعني - والله أعلم - أن النبي -ﷺ- قرأ بها كما قال الفراء في «معاني القرآن» ٢/ ٢٠ وهذا غريب، فكلا القراءتين عنه -ﷺ-، أو يكون قصد الكرماني أن الصلح في حق النبي إبراهيم -ﷺ- على هذا المعنى: أننا نحن سلم والأمر سلم، والله أعلم.
(٣) انظر: «معاني القرآن» للزجاج ٢/ ٦٠.
(٤) انظر: «معاني القرآن» للفراء ٢/ ٢١.
وقوله: (إن شاءالله فمن أنتم) مكانه بياض في (ب).
(٥) ورد عند الطبري ١٢/ ٤٦٨ عن مجاهد: (حنيذ): (الشَّويُّ النضيج) وعنه أيضًا: (نضيج سخن، أُنضج بالحجارة)، ولكن نقل الألوسي ذلك عن مجاهد فقال ١٢/ ٩٤: (وفي رواية عن مجاهد تفسيره بالمطبوخ)، ونقلها أبو حيان كذلك ٥/ ٢٤٢.