تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي: الذي يكفيك كل مهم ومحذور: الله والمؤمنون (١).

ومحل ﴿وَمَنِ﴾ نصب، أي: يكفيك ومن اتبعك، ويجوز الرفع عطفًا على (الله)، ويجوز الجر عند الكوفيين، ويجوز الرفع بالابتداء، أي: ومن اتبعك من المؤمنين كذلك، والمعنى: حسبهم الله.

وكرر ﴿حَسْبُكَ﴾ لأن الأول في كفاية الخداع والثاني عام.

﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ التحريض: الحث على المبادرة إلى الفعل والصبر عليه.

وفي اشتقاقه قولان: أحدهما: أنه من الحَارِض، وهو الذي قارب الهلاك، وقريب منه الحَرَض (٢).

والثاني: من الحَرْض، وهو الأُشْنان والحَرَّاضُ مُحْرِقُةُ (٣).

﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ شرط في معنى الأمر، أي: ليصبر عشرون وليثبتوا في مقابلة مائتين.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان فرضًا على المسلمين أن يقاتل الرجل منهم العشرة من المشركين فشق ذلك عليهم فأنزل الله التخفيف فجعل على الرجل

(١) في (ب): (والمؤمنين).

(٢) الحَرِض، والحَرَض: الفاسد. انظر: «لسان العرب» (حرض).

قال السمين الحلبي في «الدر المصون» ٥/ ٦٣٥: (قال أبو إسحاق: «تأويل التحريض في اللغة أن يُحَثَّ الإنسانُ على شيء يُعْلَمَ منه أنه حارض، والحارض المقارب للهلاك». واستبعد الناس هذا منه). وانظر: «معاني القرآن» لأبي إسحاق الزجاج ٢/ ٤٢٣.

(٣) قال في «لسان العرب» (حرض): (قال الأزهري: شجر الأُشنان يقال له الحَرْض).

وقال قبل ذلك: (والحَرَّاضُ: الذي يُحْرِقُ الجِصَّ ويُوْقِدُ عليه النار).

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) · الصفحة ٥٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)ص ٥٤٨