تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فله كذا وكذا) فذهب الشبَّان وجلس الشيوخ تحت الرايات فلما كانت الغنيمة جاء الشبان يطلبون نفلهم وقالت الشيوخ: لا تستأثروا علينا فإنا كنا تحت الرايات ولو انهزمتم كنا ردءًا لكم، فأنزل الله ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾، فقسمها بينهم على السواء (١).

وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: لما هزم العدو يوم بدر ذهبت طائفة خلف العدو وأحدقت طائفة برسول (٢) الله -ﷺ-، واستولت طائفة بالعسكر والنهب (٣) ثم اختلفوا في الغنيمة وادَّعى كل واحد أنها له، فأنزل الله سورة الأنفال (٤).

قوله ﴿يَسْأَلُونَكَ﴾ الواو ضمير المؤمنين وإن لم يتقدم في السورة ذكرهم، لأن الحال وسبب النزول يدلان على ذلك، ولأن القرآن كله كسورة واحدة.

والسؤال على وجهين: سؤال استعلام وسؤال طلب، وهذا سؤال استعلام لأنه عُدّي بعن.

وقيل معناه: يسألونك عن حِلها وحرمها ليعلموا ما حكمها مع تحريمها على من كان قبلهم.

وقيل: ﴿عَنِ﴾ هاهنا زيادة والسؤال للطلب (٥) وكذلك قرأَهُ ابن مسعود رضي الله عنه (٦).

(١) أخرجه أبو داود (٢٧٣٧) والطبري ١١/ ١٣ وحكم عليه الشيخ الألباني بأنه: صحيح.

(٢) في (أ): (... طائفة رسول الله -ﷺ- ...).

(٣) النهب: الغنيمة، كما في «اللسان» (نهب).

(٤) أخرجه سعيد بن منصور (٩٨٢ - التفسير) وحسنه محقق الكتاب الشيخ الدكتور سعد آل حميد، كما أخرجه الطبري ١١/ ١٤ - ١٥ والترمذي (١٥٦١) وصححه الشيخ الألباني.

(٥) في (أ): (الطلب).

(٦) أشار الطبري إلى قراءة ابن مسعود رضي الله عنه، وهي (يسألونك الأنفال).

وذكر ابن جني في «المحتسب» ١/ ٢٧٢ أنها قراءة ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص وعلي بن الحسين وأبي جعفر محمد بن علي وزيد بن علي وجعفر بن محمد وطلحة بن مصرف. وهي قراءة شاذة.

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) · الصفحة ٤٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)ص ٤٩٥