﴿وَيَذَرُهُمْ﴾ يتركهم ويمهلهم.
﴿فِي طُغْيَانِهِمْ﴾ كفرهم وعتوهم.
﴿يَعْمَهُونَ (١٨٦)﴾ عمهًا (١) متحيرين.
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ في سبب النزول: قال قتادة: قالت قريش لمحمد -ﷺ-: إن (٢) بيننا وبينك قرابة، فَأَشِر إلينا متى الساعة، فأنزل الله هذه الآية (٣).
ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال جبل بن أبي قشير وسموءل بن زيد، وكانا من اليهود: أخبرنا يا محمد: متى الساعة، إن كنت نبيًا، فإنا نعلم متى هي، فأنزل الله هذه الآية (٤).
والمعنى: يطلبون منك علم يوم القيامة.
قوله ﴿أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ متى وقوعها (٥) ومستقرها وظهورها وقيامها ومنتهاها.
وأصله من: الإرساء، وهو إقرار (٦) الشيء الثقيل وإمساكه، واستعير لها هذا اللفظ لثقلها على الخلائق.
﴿قُلْ﴾ يا محمد لهم ﴿إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي﴾ لا يعلمها غيره.
﴿لَا يُجَلِّيهَا﴾ لا يظهرها ولا يقيمها ولا يرسيها.
﴿لِوَقْتِهَا﴾ لمعرفة وقتها ﴿إِلَّا هُوَ﴾ أي: إلا الله.
وجَلَّي: أظهر المعنى الغامض.
﴿ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: خفيت على أهلها.
أبو عبيدة: إذا خفي عليك شيء فقد ثقل عليك (٧).
وقيل: ثقلت (٨) على من يعرفها لما بعدها من الحساب والعقاب، وقيل: صعبت، وقيل: ثقلت في السموات والأرض لأنها سبب خرابها وفسادها (٩)، من قوله: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ [الانفطار: ١]، و﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١]، وأمثالها.
(١) سقطت كلمة (عمهًا) من (ب).
(٢) في (أ): (قال إن بيننا ...).
(٣) أخرجه عبدالرزاق ١/ ٢٤٥، والطبري ١٠/ ٦٠٤، وذكره الواحدي في «أسباب النزول» (ص ٣٨٧). وعند عبدالرزاق (فاسرر)، وعند الطبري والواحدي (فأَسِرَّ).
(٤) أخرجه الطبري ١٠/ ٦٠٤ - ٦٠٥، وذكره ابن هشام في «السيرة» ٢/ ٢٥٠ وعنده (شمويل بن زيد)، والواحدي في «أسباب النزول» (ص ٣٨٧).
(٥) في (أ): (وقعها).
(٦) في (ب): (... الإرساء وإقرار الشيء ...).
(٧) انظر: «مجاز القرآن» لأبي عبيدة ١/ ٢٣٥.
(٨) في (أ): (ثقل).
(٩) في (ب): (خرابهما وفسادهما).