تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ﴾ يعني محمدًا -ﷺ-.

وفي الأمي ثلاثة أقوال (١):

أحدها: لا يكتب ولا يقرأ من الكتاب، وقيل: منسوب إلى أم القرى وهي مكة، وقيل: منسوب إلى الأمة وهي الجماعة لأن أكثرهم لا يكتبون، وبعض المفسرين على أنه -ﷺ- ما مات حتى كتب (٢).

﴿الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا﴾ أي: يجدون وصفه واسمه مكتوبًا، لأن الشخصَ لا يُكْتَب.

﴿عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾ روي أن (٣) عمر بن الخطاب رضي الله عنه، سأل أبا مالك (٤) عن صفة النبي -ﷺ- في التوراة وكان من علماء اليهود، فقال: صفته في كتاب بني هارون الذي لم يبدل ولم يغير: أحمد من ولد إسماعيل ابن إبراهيم وهو آخر الأنبياء، وهو النبي العربي الذي يأتي بدين إبراهيم الحنيف، يأتزر على وسطه

(١) انظر: الطبري ٢/ ١٥٣ - ١٥٤ عند قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ﴾ [البقرة: ٧٨]، والماوردي ٢/ ٢٦٨، وابن الجوزي ٣/ ٢٧٢، والقرطبي ٩/ ٣٥٣ - ٣٥٤.

(٢) قال الألوسي ٩/ ٧٩: (أخرج أبو الشيخ من طريق مجاهد قال حدثني عون بن عبدالله بن عتبة عن أبيه قال: ما مات النبي -ﷺ- حتى قرأ وكتب، فذكرت هذا الحديث للشعبي فقال: صدق، سمعت أصحابنا يقولون ذلك).

قال ابن كثير في تفسير سورة العنكبوت (الآية: ٤٨): (ما أورده بعضهم من الحديث أنه لم يمت - عليه السلام - حتى تعلم الكتابة، فضعيف لا أصل له) وكان ابن كثير قد قال قبل ذلك: (من زعم من متأخري الفقهاء كالقاضي أبي الوليد الباجي ومن تابعه، أنه - عليه السلام - كتب يوم الحديبية (هذا ما قاضى عليه محمد بن عبدالله) فإنما حمله على ذلك رواية في صحيح البخاري: (ثم أخذ فكتب)، وهذه محمولة على الرواية الأخرى: (ثم أمر فكتب)، ولهذا اشتد النكير من فقهاء المغرب والمشرق على من قال بقول الباجي، وتبرؤوا منه، وأنشدوا في ذلك أقوالًا وخطبوا به في محافلهم).

(٣) في (أ): (روي عن عمر).

(٤) أبو مالك: هو القُرظي، والد ثعلبة، وقد ذكر الأثر: ابن حجر في «الإصابة» ٧/ ٣٥٧ مختصرًا، وقد ساقه الثعلبي كاملًا ٤/ ٢٩٢ - ٢٩٣.

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) · الصفحة ٤٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)ص ٤٥٨