﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ﴾ إلهًا.
﴿سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (١٥٢)﴾ هو أَنْ أُمِروا بقوله ﴿فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤]، فقتل (١) الأب ابنه والابن أباه، وقيل: هو الجزية زمن النبي -ﷺ-، أي: أولادهم، وقيل: تقديره: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ﴾ ولم يتوبوا ﴿سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ﴾ الآية، والذين تابوا غفر لهم، ودل عليه قوله:
﴿وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا﴾ أي: بعد السيئات (٢).
﴿وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا﴾ أي: بعد السيئات، وقيل: بعد التوبة.
﴿لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٥٣)﴾ ذهب بعضهم إلى أن الآيتين من كلام موسى وصدقه الله بقوله: ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (١٥٢)﴾، وقال بعضهم: هذا من كلام الله قاله لموسى فأجابه (٣) الله بهذا.
﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ﴾ أي: سكن باعتذار هارون إليه (٤)، وقيل: بتوبتهم عن كفرهم.
وسكن وسكت: قطع الكلام، وقيل: كُلُّ كافٍّ عن شيء: ساكت، ومنه: سكت عن الكلام.
ابن عيسى: سكت مستعار (٥) هاهنا، لأن الغضب لما كان دالًا على ما في النفس للمغضوب عليه كان بمنزلة النطق (٦).
وقيل: هذا من المقلوب، أي: سكت موسى عن الغضب.
﴿أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا﴾ أي: فيما نسخ فيها وكتب.
(١) في (أ): (يقتل).
(٢) قوله: (أي بعد السيئات) سقط من (ب).
(٣) في (ب): (أي فأجابه ...).
(٤) كلمة (إليه) سقطت من (ب).
(٥) في (أ): (يستعار).
(٦) ذكره الرازي ١٥/ ١٣ دون عزوه لأحد، وقد عزاه لابن عيسى الرماني المؤلف في كتابه الآخر: «غرائب التفسير» ١/ ٤٢٣ - ٤٢٤.