﴿أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا﴾ بالرسالة، بقتل الأبناء واستخدام البنات.
﴿وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾ بإعادة القتل والإتعاب بالأعمال الشاقة كنحت الحجارة وحمل الأثقال وضرب اللبن من غير تبن وأداء الجزية والخراج.
قيل: قالوها استبطاء وشكوى من فرعون (١).
﴿قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ عسى هاهنا يقين، فحقق الله ظن موسى عليه السلام وفتح عليه (٢) مصر مع يوشع ومَلَّكَهُم مصر وغيرها زمن داوود وسليمان عليها السلام.
﴿فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (١٢٩)﴾ أي: يعلم (٣) عملكم في الشكر والطاعة والمخالفة والعصيان، وقيل: ينظر إلى أعما لكم واقعة موجودة مستحقًا عليها الجزاء والثواب.
﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾ بالقحط والجدب، تقول أَسْنَت القومُ: إذا أجدبوا (٤).
قال:
عمرو العُلَا هَشَمَ الثريدَ لقومهِ ... ورجالُ مكةَ مُسْنِتُونَ عِجَافُ (٥)
وجمعت لأنهم ابتلوا بها أعواما.
(١) قوله: (من فرعون) لم يرد في (ب).
(٢) في (ب): (عليهم).
(٣) في (أ): (يعمل).
(٤) انظر: «اللسان» (سنه)، و«الحجة» لأبي علي الفارسي ٢/ ٣٧٢ عند الكلام على قوله تعالى: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ [البقرة: ٢٥٩].
(٥) القائل: هو عبدالله بن الزِّبَعرى يمدح هاشم بن عبدمناف.
انظر: «المقتضب» للمبرد ٢/ ٣١٢ - ٣١٦، وكلام المحقق محمد عبدالخالق عضيمة على قصة البيت.