هو لوط بن هاران ابن أخي إبراهيم عليهما السلام (١).
﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ﴾ وهم أهل سدوم (٢).
﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ﴾ استفهام تقريع وتوبيخ وإنكار على ارتكاب القبيح، والفاحشة هاهنا: اللواط.
﴿مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (٨٠)﴾ أي: لم يعرف (٣) هذا الفعل قبل اليوم، ولا يرى ذكر على ذكر في الدنيا حتى كان قوم لوط (٤).
وقيل: عالمي زمانهم، وهذا هاهنا بعيد، والمراد بالعالمين: الناس.
﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً﴾ أي: لشهوة الجماع التي حقها أن تنال من النساء.
﴿مِنْ دُونِ النِّسَاءِ﴾ أي: لا من النساء.
﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (٨١)﴾ بل رَدٌّ لجوابٍ عَسَى -زعموا- أن يكون لهم عذر (٥)، أي: لا عذر لكم ولا حجة.
ابن عيسى: ﴿بَلْ﴾ إضراب عن الأول إلى جميع المعايب من عبادة الأوثان وإتيان الذكران. والإسراف (٦) والجهل توأمان، ولهذا قال في النمل ﴿تَجْهَلُونَ (٥٥)﴾ [النمل: ٥٥].
(١) انظر: «تفسير القرآن العظيم» لابن كثير ٦/ ٣٤٥.
(٢) سدوم: يقال إنها تقع اليوم تحت الماء في جنوب البحر الميت.
انظر: «المعجم الجامع لما صُرّح به وأبهم في القرآن الكريم من المواضع» (ص ٢٦١).
(٣) في (ب): (لم يعلم ...).
(٤) من قوله: (ولا يرى ذكر ...) إلى قوله: (لوط) لم يرد في نسخة (ب).
(٥) في (أ): (لجواب عيسى بن عموا أن يكون لهم عذر)، وفي (ب): (لجواب عيسى زعموا أن يكون لهم فيه عذر)، ونقل أبو حيان ٤/ ٣٣٧، والسمين ٥/ ٣٧٢ كلام الكرماني هكذا: (قال الكرماني: (بل) رد لجواب زعموا أن يكون لهم عذر) وهذا واضح المعنى، ولكن النسختين فيها كلمة (عسى)، والله تعالى أعلم.
(٦) سقطت كلمة (والإسراف) من (ب).