﴿تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤)﴾ (١) تعالى بالوحدانية وعظم بدوام (٢) البقاء، وقيل: معناه أن ذكر رب العالمين بركة عليكم وعلى من ذكره منكم.
﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا﴾ تذللًا.
ابن عيسى: التضرع: التذلل، وأصله الميل في الجهات ذلًا، من قولهم: ضَرَعَ الرجل، إذا مال بإصبعه يمينًا وشمالًا ذلًا وخوفًا.
وقيل: ﴿تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ سرًا وإخلاصًا، ونصبها (٣) على الحال أو على المفعول له.
﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥)﴾ الذين يسألون الله درجة الأنبياء والمرسلين، وقيل: يدعوا على (٤) من لا يستحقه، وقيل: هو الذي يرفع صوته عند الدعاء، فإن أبا موسى الأشعري رضي الله عنه قال: كان النبي -ﷺ- في غزاة فأشرفوا على واد، فجعل الناس يكبرون ويهللون ويرفعون أصواتهم، فقال -ﷺ-: (أيها الناس: أربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا إنكم تدعون سميعًا قريبًا إنه معكم) (٥).
وقيل: الاعتداء: السجع في الدعاء، حكاه هشام في تفسيره (٦).
(١) هنا تنتهي النسخة التي رمزت لها بـ (جـ)، وباقي السورة سيكون العمل فيه على نسختين فقط إن شاءالله تعالى، وهما (أ) و(ب)، حيث ستبدأ نسخة (د) في أثناء تفسير سورة التوبة.
(٢) سقطت كلمة (بدوام) من (ب).
(٣) في (ب): (ونصبهما).
(٤) سقطت (على) من (ب).
(٥) أخرجه البخاري (٢٩٩٢)، ومسلم (٢٧٠٤).
(٦) لا أدري من هو هشام، فيحتمل أن يكون هشامًا الكلبي، فقد ذكر له كتاب «لغات القرآن» وليس تفسيرًا كما ذكر الكرماني، وهذه العبارة ذكرها الكرماني أيضًا في كتابه «غرائب التفسير» ١/ ٤٠٨، وذكر المحقق الدكتور شمران العجلي أنه هشام بن بشير، ونقل عن الداودي ٢/ ٦٦٩ أن له تفسيرًا للقرآن، وأنه توفي سنة (١٨٣ هـ)، وهذا خطأ، فالذي عند الداودي أنه هشيم بن بشير، المحدث المفسر المعروف، وربما يكون هشام بن الحكم أحد المتكلمين فالله أعلم.