﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (٤٠)﴾ مثل هذا (١) الذي ذكرنا (٢) نجزي الكافرين (٣).
﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ﴾ فرش (٤).
﴿وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ قيل: لحف ولباس، وقيل: ظلل.
وانصرف ﴿غَوَاشٍ﴾ لأن الياء لما جاز حذفه من الآحاد تخفيفًا صار حذفه من الجموع (٥) لازمًا، فلما حذف الياء صار لها في الآحاد نظير (٦) فدخله التنوين.
وقيل: التنوين بدل من الياء الساقط.
والقول هو الأول.
﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٤١)﴾ أي: الكافرين
ثم ذكر جزاء المؤمنين فقال:
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ طاقتها.
والتكليف: إلزام ما فيه كلفة، أي: مشقة.
﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٤٢)﴾.
قوله ﴿لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ اعتراض.
وقيل: تقديره: منهم، فيكون خبرًا، واللذان بعده خبر بعد خبر.
﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ نخرج أسباب العداوة من قلوبهم.
والغلّ: الحقد الذي يتغلغل إلى صميم القلب.
وقيل: هو العصبية (٧) والحسد، يعني أصحاب الجنة.
وعن الحسن البصري، عن علي رضي الله عنه أنه قال: فينا أهل بدر نزلت هذه الآية (٨).
ابن بحر: هو معطوف على الذين آمنوا، أي: آمنوا وبرئت (٩) قلوبهم من الغلّ.
﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ﴾ فإن النظر إلى الماء الجاري من الملاذ.
﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا﴾ وفَّقنا وأرشدنا لما هذا جزاءه.
﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ﴾ بأنفسنا.
﴿لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ لضللنا.
وقيل: ﴿هَدَانَا﴾ دعانا إليه ودلنا عليه.
﴿لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾ أي: أتوا بالحق ووقع الموعود على ما سبق الوعد به (٨).
(١٢) سقطت (هذا) من (ب).
(١٣) في (ب): (ذكرناه) والكلمة ساقطة من (جـ).
(١) في (ب): (المؤمنين).
(٢) في (جـ): (فراش).
(٣) في (أ): (المجموع).
وانظر لهذه المسألة والأقوال فيها: «الدر المصون» ٥/ ٣٢٢ للسمين الحلبي.
(٤) في (أ): (نظر).
(٥) في (أ): (المعصية).
(٦) أخرجه عبدالرزاق ١/ ٢٢٩، والطبري ١٠/ ١٩٨ - ١٩٩، وابن أبي حاتم ٥/ ١٤٧٨.
(٧) حصل سقط في (أ)، فجاء النص فيها: (... علىلذين آمنوا وبرئت قلوبهم ...).
(٨) في (ب): (ما سبق به الوعد).