ومن جعله في الدنيا قال: تخرج كنوزها (١)، وأثقال عنده: جمع ثَقَل بفتحتين وهو: الشيء المصون الكريم على صاحبه (٢).
وعند غيره جمع ثقل، والإنسان حيًا ثقلًا عليها، وميتًا ثقلًا (٣) لها (٤).
ويحتمل أن الأثقال جمع، لقوله - عز وجل -: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ﴾ [الرحمن: ٣١]، فيكون المعنى: أخرجتِ الأرضُ الجنَّ والإنسَ من باطنها إلى ظاهرها (٥). والله أعلم.
﴿وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (٣)﴾: قيل: هو عامٌّ.
وقيل: الإنسان الكافر؛ لأن المؤمن يعلم ذلك فلا ينكر وقوعه (٦).
﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ﴾: بدل من ﴿إِذَا﴾ العامل فيه ﴿تُحَدِّثُ﴾، والمعنى: تخبر.
﴿أَخْبَارَهَا (٤)﴾ أبو عبيدة: " ما عمل عليها من خير وشر" (٧).
وقيل: شهدت بما شاهدت بأن يجعلها الله حيوانًا ناطقًا قادرًا على الكلام.
وقيل: ينطقها بقدرَته سبحانَه.
وقيل: يخلق لها كلامًا.
وقيل: تحديثها: إخراجها الأثقال، وخبرها: بيانٌ يقوم مقام الكلام: بأن أمر الدنيا قد انقضى، وأمر الآخرة قد أتى، وأنه لا بد من الجزاء والفوز لمن اتقى، والنار لمن عصى.
وقيل: تُحَدِّث أنت أيها الإنسان بما عملت عليها (٨).
وقال صاحب النظم " تقديره: وقال الإنسان يومئذٍ ما لها تحدِّث أخبارها " (٩).
(١) في (ب) " يخرج كنوزها ".
(٢) انظر: معاني القرآن؛ للفرَّاء (٣/ ٢٨٣)، معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (٥/ ٢٦٨).
(٣) في (ب) " ثقلٌ عليها، وميتًا ثقلٌ ".
(٤) انظر: مجاز القرآن (٢/ ٣٠٦)، جامع البيان (٣٠/ ٢٦٦).
(٥) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١٣٧٣).
(٦) انظر: جامع البيان (٣٠/ ٢٦٦)، النُّكت والعيون (٦/ ٣١٩).
(٧) لم أقف عليه في مجاز القرآن، ولا غيره.
(٨) انظر: جامع البيان (٣٠/ ٢٦٦)، النُّكت والعيون (٦/ ٣١٩)، الجامع لأحكام القرآن (٢٠/ ١٤٨).
(٩) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١٣٧٤)، ولم ينسبه لصاحب النظم.