﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (١٠)﴾: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال أبو جهل: هل (١) يعفّر محمد - ﷺ - وجهَه بين أظهركم؟ قالوا: نعم. قال: واللات والعُزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأنَّ رقبتَه. قال: فقيل له: ها هو ذا يصلي، فانطلق ليطأ رقبته.
قال: فما فَجِئَهُمْ إلاّ وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه، فقيل له: ما لك يا أبا الحكم؟ قال: إن بيني وبينه خندقًا من النار وهولًا وأجنحةً. قال النبي - ﷺ -: لو دنا مني لاختطفته الملائكة فجعلته عضوًا عضوًا، فأنزل الله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى﴾ (٢).
الحسن: " كان أُمَيَّة بن أَبي (٣) الصَّلت (٤) ينهى عن الصلاة " (٥).
وقيل: عامٌّ في الناس جميعًا.
والظاهر: أرأيت أبا جهل ينهى محمدًا - ﷺ - عن الصلاة.
﴿أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (١١)﴾: يعني المصلي.
﴿أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (١٢)﴾: يأمر بتقوى الله، واجتناب معاصيه.
(١) (" ... (هل " ساقطة من (ب).
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب: قوله تعالى ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى (٧)﴾، برقم (٦٩٩٦).
(٣) " أبي " ساقطة من (ب).
(٤) أُمَيَّة بن عبد الله أبي الصَّلت بن أبي ربيعة بن عوف الثقفي، وأُمُّه رُقَيَّة بنت عبد شمس بن عبد مناف، شاعر جاهلي حكيم، من أهل الطائف، قدم دمشق قبل الإسلام، وقد كان قرأ الكتب المتقدمة من كتب الله ... - جَلَّ وعزَّ -، وهو ممن حرموا على أنفسهم الخمر ونبذوا عبادة الأوثان في الجاهلية، وكان يخبر بأن نبيًا يبعث قد أظل زمانه، ويؤمل أن يكون ذلك النبي، فلما بلغه خروج رسول الله - ﷺ - وقصته كفر حسدًا له، وهاجر رسول الله - ﷺ - إلى المدينة، وحدثت وقعة بدر، وعاد أمية من الشام، يريد الإسلام، فعلم بمقتل أهل بدر وفيهم ابنا خال له، فامتنع، وأقام في الطائف إلى أن مات في حدود السنة الخامسة للهجرة، ولما أُنشد رسول الله - ﷺ - شعره قال: «آمن لسانه وكفر قلبه» [انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ: الشِّعر والشُّعراء: (ص: ٢٨٠)، الأعلام؛ للزركلي (٢/ ٢٣)].
(٥) لم أقف عليه.