﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (٨)﴾: تعظيم لشأنه.
﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ (٩)﴾ [أي السِّجين: كتاب مرقوم] (١).
قيل: مكتوب، وقيل: مختوم، وهذا قول أكثر المفسرين (٢).
ويحتمل (٣) أن يكون التقدير: وما أدراك ما كتاب سجين، فحذف المضاف، ... ثم فَسَّره (٤) فقال: ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ أي: كتاب سجين كتابٌ مرقوم، هذا وجه.
وقيل: تقديره: محل ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ أي السجين محل كتاب، هذا وجه الآية.
أو ما قيل (٥): من التقديم والتأخير أي: إنَّ كتاب الفجَّار لكتاب مرقوم في سجين، فلما تقدم الصلة وتأخر الخبر دخل اللام الصلة، كما تقول: إن زيدًا لطعامك آكل (٦).
﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١٠)﴾: أي: يوم يخرج المكتوب ويبعث المدفون.
﴿الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (١١)﴾: الجزاء والحساب.
﴿وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ﴾: بذلك اليوم.
﴿إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ﴾: متجاوز الحق إلى الباطل.
﴿أَثِيمٍ (١٢)﴾: آثم، ثم بين كيف تكذيبه بيوم القيامة فقال:
﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا﴾: يعني القرآن.
﴿قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٣)﴾: أحاديثهم وأباطيلهم.
﴿كَلَّا﴾: ردع عن هذا القول.
﴿بَلْ﴾: نفي لما قالوه.
﴿رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٤)﴾: أي غطَّاها كسبهم.
والرَّين: التغطية.
وقيل: ﴿رَانَ﴾ طبع (٧).
أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - ﷺ - أنه (٨) قال: «إن العبد إذا أخطأ خطيئة نُكِتَ في قلبه نُكْتَةٌ سوداء، فإن هو نزع واستغفر وتاب صقلت. وإن عاد (٩) عادت، حتى يُغطَّى، وهو ما ذكر الله تعالى: ﴿بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (١٠).
الحسن: " الذنب ثم الذنب حتى يموت القلب " (١١).
المبرد: " أي غلب على قلوبهم وغطاها ذنب على ذنب حتى اسودَّ القلبُ بأعمال السوء (١٢). الضحاك: الرين: " موت القلب " (١٣). وهو قول الحسن (١٤).
﴿كَلَّا﴾: تكرار للردع. وقيل: حقًّا.
﴿إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ﴾: أي عن رُؤية ربهم.
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من (ب).
(٢) لعله يقصد اللفظين، والأشهر مكتوبٌ. [انظر: تفسير مقاتل (٣/ ٤٦١)، جامع البيان (٣٠/ ٩٦)، معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (٥/ ٢٣١).
(٣) في (ب) " ويحتمل ".
(٤) في (ب) " فسرَ ".
(٥) في (أ) " وأ مَّا ما قيل ".
(٦) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١٣١٨)، تفسير البيضاوي (٢/ ٥٧٨)، البحر المحيط (١٠/ ٤٢٧).
(٧) انظر: جامع البيان (٣٠/ ٩٧)، النُّكت والعيون (٦/ ٢٢٨)، الجامع لأحكام القرآن (١٩/ ٢٤٨).
(٨) في (أ): (أنه) ساقطة.
(٩) في (أ) " فإن عاد ".
(١٠) أخرجه الترمذي (بنحوه) في كتاب التفسير، باب: ومن سورة " ويل للمطففين "، برقم (٣٣٣٤) وقال: " هذا حديث حسن صحيح ".
(١١) انظر: جامع البيان (٣٠/ ٩٨)، النُّكت والعيون (٦/ ٢٢٩).
(١٢) لم أقف عليه.
(١٣) لم أقف عليه.
(١٤) أي المتقدم.