﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ﴾: جمع فيك كلَّ فضيلةٍ، كقوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: (٤)].
﴿فَعَدَّلَك (٧)﴾: بالتَّشديد: قوَّم خلقك و"عَدَلَكَ ": بالتخفيف: أي عدل بعضك ببعض فكنت معتدلَ الخِلْقة متناسبًا (١) (٢).
﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ﴾: من دميم وجميل، وقصير وطويل.
﴿رَكَّبَكَ (٨)﴾: وقيل: إلى صورة خالك، أو عمك، أو قريب منك، أو غريب. وفي ﴿مَا﴾ وجهان: أحدهما: أن يكون صلة، أي: في أي صورة شاءها.
الثاني: ﴿مَا﴾ شرط، و﴿شَاءَ﴾ في محل الجزم ﴿رَكَّبَكَ﴾ جزاء الشرط، فلا يكون ﴿فِي﴾ صلة ﴿رَكَّبَكَ﴾؛ لأن ما بعد الشرط لا يتقدم عليه، ولا يجوز أن يكون صلةً ﴿عَدَلَكَ﴾ لأن أيًَّا للاستفهام، ولا يعمل في الاستفهام ما قبله، فهو إذًا متصل بمضمرٍ (٣).
﴿كَلَّا﴾: ردع عن الغفلة عن الله والاغترار.
﴿بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (٩)﴾: أي بَلْ ستغفلون عن الحق والإسلام، وتغترون بالأباطيل وتكذّبون بالبعث (٤) والجزاء والعدل والقضاء.
(١) في (ب) " مناسبًا ".
(٢) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر ﴿فَعَدَّلَكَ﴾ بالتشديد، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي ﴿فَعَدَلَكَ﴾ خفيفة. [انظر: جامع البيان (٣٠/ ٨٧)، السَّبعة (ص: ٦٧٤)، الحُجَّة (٦/ ٣٨٢)].
(٣) انظر: معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (٥/ ٢٢٨)، معاني القراءات (ص: ٥٣٢)، غرائب التفسير (٢/ ١٣١٧).
(٤) في (ب) " سيغفلون عن الحق والإسلام، ويغترون بالأباطيل ويكذّبون بالبعث ".