﴿قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ﴾ بيان لدعوتكم ﴿فَتُخْرِجُوهُ لَنَا﴾ فتظهروه ﴿إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ أي: ما تتبعون إلا ظنًا لايؤدي إلى علم ﴿وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (١٤٨)﴾ تكذبون على الله.
﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ﴾ لأن ما احتججتم به باطل، وإذا بطلت حجتكم عَلَت حجة الله وغَلَبت (١)، وهي ما احتجَّ بها على الكافرين في الآية الأولى وفي سائر الآيات.
والحجة: ما يثبت به صحة دعوى المدعي.
والبالغة: التي بلغت النهاية في التصحيح والبيان.
﴿فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (١٤٩)﴾ هداية إلجاء واضطرار (٢).
﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا﴾ أي: ائتوا بمن يشهد لكم على صحة دعواكم أن الله حرم الحرث والأنعام.
وقيل: هلم شهادتكم.
﴿فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ﴾ أي: شهادتهم غير مقبولة لأنهم يشهدون لأنفسهم حيث كانوا على دين واحد واعتقاد واحد.
والمعنى: إن اقتصروا على قولهم وشهادتهم فخالفهم في ذلك.
و﴿هَلُمَّ﴾ يأتي مبنيًا على الفتح يستوي معه الواحد والجمع والتأنيث والتذكير، وقد يجري مجرى سائر الأفعال، فيقال: هلمَّا وهلمُّوا وهلمِّي وهَلْمُمْن.
وأصله (ها) و(لَمَّ)، وقال الكوفيون: أصلها (هل) و(أَمَّ)، ويكون متعديًا كما في الآية، ولازمًا (٣) بمعنى: تعالوا، كقوله: ﴿هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ [الأحزاب: ١٨].
﴿وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ وإن أقروا بالآخرة، كأهل الكتاب.
(١) في (ب): (غلبت حجة الله وعلت).
(٢) في (ب): (واضرار).
(٣) سقطت كلمة (لازمًا) من (ب).