وقيل: ﴿الْمَسَاجِدَ﴾: المواضع التي يسجد عليها العبد.
وقيل: هو (١): جمع مسجَد بالفتح، أي: الأعضاء السبعة التي يسجد عليها الإنسان، اليدان، والرجلان، والركبتان، والجبهة.
وقيل: جمع مسجِد الذي هو المصدر، والمعنى: السجدات لله.
وقيل: أراد بالمساجد وُجُوهَ العبَادَة والخُضُوع.
ويحتمل أنّ المرادَ بالمساجد الأرض، لقوله - ﷺ -: «جُعِلتْ لي الأرضُ (٢) مسجدًا وطهورًا» (٣)، والمعنى: لا تعبدوا غيرَ الله في أرض الله.
﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ أي: لا تُراؤوا فيها.
ومَن حَملهُ على الأعضاء أي: لا تضعوا جباهَكم ولا أيديَكم على الأرض خدمةً إلاّ لله (٤). سعيد بن جبير وسُفيان قالا: قالت الجنُّ: كيف لنا بمسجدك ونحن بالبعد منك؟! فأنزل الله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ (٥).
﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾: محمد - ﷺ - ببطن نخلة ليلة الجنّ (٦).
﴿يَدْعُوهُ﴾: يقول لا إله إلاّ الله. وقيل: يقرأ القرآن. وقيل: يصلي (٧).
(١) " هو " ساقط من (أ).
(٢) في (ب) " الأرض لي ".
(٣) جزء من حديث أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب: قول النبي - ﷺ - " جعلت لي الأرض مسجدًا وطَهورًا، برقم (٤٣٨)، وأخرجه مسلم بنحوه في كتاب المساجد، باب جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا "، برقم (١١٦٣) كلاهما عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -.
(٤) والرَّاجح - والله أعلم - هو القول الأول، وهو رأي ابن عبَّاس - رضي الله عنهما -، قال أبو حيَّان: " والظاهر أنَّ المساجد هي البيوت المُعدة للصلاة والعبادة في كلِّ مِلَّة " [البحر المحيط (١٠/ ٣٠٠)، وانظر: النُّكت والعيون (٦/ ١١٨)، زاد المسير (٨/ ١٣٣)، الجامع لأحكام القرآن (١٩/ ٢٢)].
(٥) انظر: جامع البيان (٢٩/ ١١٧)، تفسير الثعلبي (١٠/ ٥٤) ولم يذكرا سفيان.
(٦) انظر: معاني القرآن؛ للفراء (٣/ ١٩٤)، جامع البيان (٢٩/ ١١٧).
(٧) انظر: جامع البيان (٢٩/ ١١٧)، تفسير الثعلبي (١٠/ ٥٥)، الجامع لأحكام القرآن (١٩/ ٢٤).