وقيل: الباء للقسم، حكاه أقضى القضاة (١)، وفيه ضعفٌ؛ لأَنَّ القسم لا يدخل على القسم.
﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا﴾ ثوابًا على تبليغ الرِّسالة وتحمل المشاقِّ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ (٣)﴾
غير مقطوع، غير منقوص، غير محسوبٍ، غير ممنون به، فذلك كلُّه أقوال.
الضَّحاك: " أجرًا من غير عمل " (٢)، وقد سبق.
﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ قيل: على الدِّين العظيم، وقيل: على الإسلام، وقيل: على القرآن، وقيل: على آداب القرآن.
وفي حُسن أخلاق النبي - ﷺ - كثرة لا يأتي عليها العدُّ.
وعن أبي الدَّرداء قال: سألت عائشة - رضي الله عنها - عن خلق النبي - ﷺ - فقالت: ... «كان خلقه القرآن يسخط بسخطه، ويرضى برضاه» (٣).
وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «ما دعاه أحدٌ من أصحابه، ولا من أهل بيته إلا قال: لبَّيك» (٤).
وقال: - ﷺ -: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خُلُقًا» (٥).
وفرَّق علي بن عيسى بن الخُلق والخِيم، فقال: الخلق: ما يأخذ الإنسان به نفسه من الآداب، والخِيم: الطبع الغريزي " (٦).
وقيل: أصله ما ذُكر، ثُمَّ كثر الخُلق في الكلام حتى يستعمل مكان الطبع والجِبِلَّة.
﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (٥) بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ (٦)﴾ أي عن (٧) قريب، ترى ويرون بأيكم المفتون.
(١) انظر: تفسير الثعلبي (١٠/ ٢٤١)، النُّكت والعيون (٦/ ٦١).
(٢) انظر: النُّكت والعيون (٦/ ٦١).
(٣) أورده السُّيوطي في الدُّر المنثور (١٤/ ٦٢٢)، وعزاه لابن مردويه وأبو نعيم "في الدلائل" والواحدي ".
(٤) أورده السُّيوطي في الدُّر المنثور (١٤/ ٦٢٢)، وعزاه لابن المنذر وابن مردويه والبيهقي "في الدلائل".
(٥) أخرجه أبو داود في سُننه في كتاب السُّنة، باب: الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه، برقم (٤٦٨٢)، وأخرجه الترمذي في سُنَنه في كتاب الرَّضاع، باب: ما جاء في حق المرأة على زوجها، برقم (١١٦٢)، كلاهما عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(٦) انظر: النُّكت والعيون (٦/ ٦١)، زاد المسير (٨/ ٩٣)، ولم يعزواه لابن عيسى.
(٧) (" ... (عن " ساقطة من (ب).