قال ابن عباسٍ - رضي الله عنهما -: " وعد اللهُ نبيَّه أنْ يُزوِّجه في الجنة آسيةَ امرأةَ فرعون، وهي الثَّيبُ، ومريمَ بنت (١) عمرانَ، وهي البكر، ويكون في الجنة وليمةٌ، فيجتمعُ عليها ... أهلُها " (٢).
ولم يتكلّم من المفسرين أحدٌ في هذه الواو (٣) (٤)، ووجه ذلك أنْ يُقالَ: لمّا لم يُمكن الجمعُ بين الثيّب والبكارة، كما أمكن الجمعُ بين سائر الأوصاف، قطع بالواو (٥)، فيحسُنُ الوقفُ على ﴿ثَيِّبَاتٍ﴾، والابتداء بقوله: ﴿وَأَبْكَارًا﴾ على تقدير: وأبكارًا (٦) موصوفاتٍ بالأوصاف التي تقدّمت، إلاّ الثيّب، تقول: ما كنتُ ثيّبًا، ولقد تثيّبتُ تثيُّبًا " (٧).
ومَن ذهب إلى أن الواو للثمانية (٨) فهذا من حجّته أيضًا.
وقد سبق في التوبة، مع قوله: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ﴾ [التوبة: ١١٢]. والله أعلم.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾: أي: اجعلوا بينكم وبين النار وقايةً من طاعة الله (٩).
وقوا أهليكم: بتعليمهم الخير، وأمرهم ونهيهم، وأخذهم بما يُنجيهم منها (١٠).
(١) في (أ) " مريم ابنت ".
(٢) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١٢٢٦).
(٣) في (أ) " هذا الواو ".
(٤) لعله يقصد قبله أو فيما وقف عليه.
(٥) انظر: الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ١٨٥)، البحر المحيط (١٠/ ٢١٢).
(٦) " على تقدير: وأبكارًا " ساقطة من (ب).
(٧) انظر: القطع والائتناف (ص: ٥٣٧)، غرائب التفسير (٢/ ١٢٢٦).
(٨) في (ب) " الواو للثمانية ".
(٩) انظر: جامع البيان (٢٨/ ١٦٥)، التسهيل (٤/ ١٣٢).
(١٠) وقد روي نحوًا من هذا القول عن علي بن أبي طالب وقتادة ومجاهد - رضي الله عنهم أجمعين - [انظر: جامع البيان (٢٨/ ١٦٥)، النُّكت والعيون (٦/ ٤٤)، زاد المسير (٨/ ٨٢)].