تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله، أكلتَ مغافير (١)، فإنه سيقول لك: «سقتني حفصةُ شربةَ عسلٍ»، فقولي له: جَرَسَت (٢) نحلة العُرفُط (٣)، وسأقول ذلك، وقولي له أنت يا صفيةُ ذلك، قالت عائشةُ: قالت سودةُ: فو الله ما هو إلاّ أنْ قام على الباب، فكدت أنْ أناديه بما أمرتني به، فلما دنا - ﷺ - منها قالت له سودةُ: يا رسولَ الله، أكلتَ مغافير، قال: «لا، سقتني حفصةُ شربةَ عسلٍ»، قالت: جَرَسَتْ نحلة العُرْفُط، قالت: فلما دخل عليّ قلت له مثلَ ذلك، فلما دار (٤) إلى صفيةَ قالت له مثل ذلك، فلما دار إلى حفصة قالت: يا رسول الله أَسقيك منه؟ قال: «لا حاجةَ لي فيه»، قالت: قالت سودة: سبحان الله، والله لقد حرمناه، قالت: قلت لها اسكتي (٥).

وروى ابنُ أبي مُليكةَ أنه - ﷺ - شرب في بيت سودةَ بنتِ زَمعةَ (٦).

وروى أسباطُ (٧) عن السدّيّ: أنه شرب عند أمّ سلمةَ (٨).

وذكر أقضى القضاة والنقّاش (٩) عن عكرمة (١٠): أن الآية نزلت في المرأة التي وهبت نفسَها للنبيّ - ﷺ -، فلم يقبلها (١١).

(١) المَغَافِيرُ: واحِدُها مُغْفُور بالضَّم، وله رِيحٌ كرِيهة مُنْكَرة. ويُقال أيضا [المَغاثِير]، والمَغافِير: صمغٌ يسيل من شجر العرفط غير أَن رائحته ليست بطيبة. [انظر: النِّهاية (٣/ ٣٧٤)، مادة " غَفَرَ "، لسان العرب (٥/ ٢٥)، مادة " غَفَرَ "].

(٢) جَرَسَت: أي أكلته، والجاروس كثير الأكل. [انظر: مجمل اللغة؛ لابن فارس (ص: ١٦٢)، مادة " جَرَسَ "، لسان العرب (٦/ ٣٥)، مادة " جَرَسَ "].

(٣) العُرْفُط: بالضم: شجَرُ الطَّلْح وله صَمْغٌ كريهُ الرَّائحة فإذا أكَلتْه النَّحلُ حصَل في عسلها من ريحهِ [النهاية (٣/ ٤٤٤)، مادة " عَرَفَطَ "].

(٤) في (أ) " جاء ".

(٥) أخرجه البخاري في كتاب الحِيَل، باب: ما يكره من احتيال المرأة مع الزوج والضرائر، وما نزل على النبي - ﷺ - في ذلك (٦٩٧٢).

(٦) انظر: النُّكت والعيون (٦/ ٣٩).

(٧) أسباط بن نصر الهمداني، أبو يوسف، ويقال: أبو نصر، روى عن سماك بن حرب وإسماعيل السُّدِّي ومنصور ابن المعتمر وغيرهم، وقد ضَعَّفه أبو نعيم، وقال " أحاديثه عامية سقط مقلوب الأسانيد "، وقال النسائي ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في الثقات، توفِّي سنة ثنتين وستين ومائة للهجرة. [انْظُرْ تَرْجَمَتُه: الثقات؛ لابن حبَّان (٦/ ٨٥)، تهذيب التهذيب (١/ ١٨٥)].

(٨) انظر: النُّكت والعيون (٦/ ٣٩).

(٩) " النَّقاش " ساقطة من (أ).

(١٠) " عن عكرمة " ساقطة من (ب).

(١١) انظر: النُّكت والعيون (٦/ ٣٨)، وقد رواه عن ابن عبَّاسٍ - رضي الله عنهما - فيكون قولًا ثالثًا في نزول الآية، قال السَّمعاني في تفسيره: " وعن ابن عباس في رواية: أنَّ الآية وردت في الواهبة نفسها للنبي، وهو قول شاذُّ. [تفسير السمعاني (٥/ ٤٧١)]، وقال ابن كثير: "وهذا قول غريب " [تفسير القرآن العظيم (٤/ ٤١٣)].

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) · الصفحة ٣٢٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)ص ٣٢٩٦