تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل: في قوله (١): ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾: يريد حسنه في العقل والحكمة ولم يرد استحلاء الناظر، فقد قيل: كلّ ما كان على ملائمةٍ لا تفاوتَ فيه فهو حسنٌ.

وقيل: الحُسْن ها هنا قَبول الطبع، فإن ابنَ آدم لو خُير بين الصور ما اختار إلاّ صورتَه (٢).

﴿وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣)﴾: فأحسنوا سرائرَكم، فقد أحسن الله علانيتَكم.

﴿يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٤)﴾: فارتدِعوا عن المعاصي وأَقبِلوا على الطاعات فإن الله يتولى المجازاة.

﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ﴾: يا أهلَ مكةَ ﴿نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ﴾: قوم نوح، وهود، وصالح، ولوط (٣).

﴿فَذَاقُوا﴾: الفاء للتعقيب، أي: كفروا فذاقوا.

﴿وَبَالَ أَمْرِهِمْ﴾: الوبالُ مصدر وبيل (٤)، وهو الطعام (٥) الثقيل الذي لا يُوافق آكلَه، أي: ذاقُوا وبالَ كفرهم في الدنيا (٦).

﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٥)﴾: في العُقبى.

﴿ذَلِكَ﴾: أي ذلك العذاب.

﴿بِأَنَّهُ﴾: بسبب أنه، والهاء كنايةٌ عن الأمر والشأن.

﴿كَانَتَا تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾: بالمعجزات، والآيات.

﴿فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا﴾: أنكروا أنْ يكونَ الرسلُ من بني آدم.

والبشرُ يقع على الواحد والجمع (٧).

﴿فَكَفَرُوا﴾: بالرُّسل ﴿وَتَوَلَّوْا﴾: أعرضوا عن التفكُّر في البينات.

﴿وَاسْتَغْنَى اللَّهُ﴾: بما أرسل معهم من البينات عن زيادةٍ تدعوا (٨) إلى الرَّشاد (٩).

﴿وَاللَّهُ غَنِيٌّ﴾: عن عبادتهم ﴿حَمِيدٌ (٦)﴾: مستحقٌ للحمد.

﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾

الموّرج: " ﴿زَعَمَ﴾: بمعنى كذب بلغة حمير " (١٠).

شُرَيْح (١١): " ﴿زَعَمَ﴾: كنايةٌ عن الكذب، أي: زعموا أنهم لا يُبعثون، ولا

يُحشرون للحساب والثواب والعقاب " (١٢).

﴿قُلْ بَلَى﴾: أي: ليس الأمرُ كما زعمتم.

﴿وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾: أكّد الإخبارَ باليمين.

﴿ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ﴾ (١٣): لتُخبرنَّ، ولتُحاسبنَّ بعملكم، وتُجازَون عليه.

﴿وَذَلِكَ﴾: البعث.

﴿عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٧)﴾: هينٌ لا يلحقه (١٤) مشقةٌ.

﴿فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾: محمد - ﷺ -.

﴿وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا﴾: يعني القرآن فيه بيانُ كلّ شيءٍ.

﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٨)﴾.

﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ﴾: قيل: ظرف لقوله: ﴿لَتُبْعَثُنَّ﴾.

وقيل: واذكر ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ﴾ (١٥).

ابن جرير: " خبيرٌ بأعمالكم ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ﴾ " (١٦).

وفيه كلام.

﴿لِيَوْمِ الْجَمْعِ﴾: لحضور يوم الجمع ولأجله، وهو يوم القيامة يُجمع فيه الأولون والآخِرون، والملائكة والإنس والجن أجمعون.

وقيل: يجمع فيه الثواب والعقاب، والظالم والمظلوم، والنبيّ ومَن آمن به (١٧).

﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾: يوم القيمة، أي: يتغابنون في المنازل عند الله - تعالى-،

(١) " في قوله " ساقطة من (أ).

(٢) انظر: الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ١٣٠)، التفسير الكبير (٣٠/ ٢٠)، البحر المحيط (١٠/ ١٨٨).

(٣) انظر: تفسير مقاتل (٣/ ٣٦٧)، جامع البيان (٢٨/ ١٢٠).

(٤) في (ب) " الوبيل ".

(٥) " الطعام " ساقطة من (أ).

(٦) انظر: المفردات (ص: ٨٥٢)، مادة " وَبَلَ "، زاد المسير (٨/ ٦٤)، تفسير البيضاوي (٢/ ٤٩٨).

(٧) لأنه اسم جنس. [انظر: إعراب القرآن؛ للنَّحَّاس (٤/ ٢٩٢)، زاد المسير (٨/ ٦٤)].

(٨) في (أ) " يدعوا ".

(٩) انظر: النُّكت والعيون (٦/ ٢١)، الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ١٣١).

(١٠) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١٢١٨).

(١١) شُريح بن الحارث القاضي الكِنْدي، أبو أمية، وقيل: أبو عبد الرحمن، أدرك شُريح القاضي الجاهلية ويعد في كبار التابعين، وكان قاضيًا لعمر بن الخطاب على الكوفة ثم لعثمان ثم لعلي -رضي الله عنهم - فلم يزل قاضيًا بها إلى زمن الحجاج، وكان من أعلم الناس بالقضاء، وكان ذا فطنة وذكاء ومعرفة وعقل ورصانة وكان شاعرًا محسنًا، قيل: له صحبة، ولم يصح، بل هو ممن أسلم في حياة النبي - ﷺ - وانتقل من اليمن زمن الصديق، وقد توفِّي سنة ثمانٍ وسبعين للهجرة، وهو ابن مائة وعشرين سنة. [انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ: مشاهير علماء الأمصار (ص: ١٢٥)، الاستيعاب (٢/ ٢٥٧) سير أعلام النبلاء (٤/ ١٠٠)].

(١٢) انظر: النُّكت والعيون (٦/ ٢٢)، تفسير السَّمعاني (٥/ ٤٥١).

(١٣) في (ب) " ﴿ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ﴾: لتُخبرن ... ﴿بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ﴾: البعث. ".

(١٤) في (ب) " لا تلحقه ".

(١٥) انظر: إعراب القرآن؛ للنَّحاس (٤/ ٢٩٢)، البحر المحيط (١٠/ ١٩٠).

(١٦) انظر: جامع البيان (٢٨/ ١٢٢).

(١٧) انظر: النُّكت والعيون (٦/ ٢٢)، الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ١٣٢).

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) · الصفحة ٣٢٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)ص ٣٢٧٥