وقيل: ﴿بِأَيْدِيهِمْ﴾: لنقض العهد، وَأَيْدِي ﴿الْمُؤْمِنِينَ﴾ بالقتال.
وقيل: ﴿بِأَيْدِيهِمْ﴾: في تركها، وَأَيْدِي ﴿الْمُؤْمِنِينَ﴾ في إجلائهم (١).
والتخريب والإخراب بمعنىً، وهو: الهدم والنقض (٢).
وفرق أبو عمرو وقال (٣): "الإخراب: التعطيل، والتخريب: الهدم " (٤).
﴿فَاعْتَبِرُوا﴾: اتعظوا واعبروا (٥) من الشّك إلى اليقين (٦).
وقيل: معنى " اعتبروا ": تبيّنوا، واعتبرتُ (٧) الشيءَ: طلبتُ بيانَه، وعبّرتُ الدرهمَ
﴿يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (٢)﴾ يا ذوي العقول. وقيل: يا (١٠) مَن رأى ذلك بعينه (١١).
﴿وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ﴾: الخروج من الوطن مع الأهل
الولد.
وقيل: الفناء. حكاه الماوردي (١٢).
﴿لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا﴾: بالقتل والسبي (١٣).
﴿وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ (٣)﴾: استئناف كلام، وليس بعطف على جواب ﴿لَوْلَا﴾.
﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ﴾ أي: أصابهم ذلك بسبب أنَّهم ﴿شَاقُّوا اللَّهَ﴾: خالفوا الله ﴿وَرَسُولَهُ﴾.
﴿وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٤)﴾: يناله العذاب الأليم.
﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾: في سبب النزول: أن رسولَ الله - ﷺ - أمر بقطع نخلهم (١٤) لمَّا تحصَّنوا، فجزعوا عند ذلك وقالوا: زعمتَ أنك تُريد الصلاحَ، وقطعُ الشجرةِ
المثمرةِ وعقرُ النخيل فسادٌ في الأرض، فأنزل الله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ.﴾ (١٥).
﴿أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾: أي: بإذن الله قطعُها
وتركُها، أَذِن لكم في ذلك وأمركم به على لسان نبيّكم، وما كان بأمره يكون
صلاحًا لا فسادًا.
﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (٥)﴾: أي: فعلتم ذلك؛ لأنَّ الله أذن فيه.
﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾: يذلّهم ويفضحهم.
(١) انظر: جامع البيان (٢٨/ ٢٩)، النُّكت والعيون (٥/ ٤٩٩)، زاد المسير (٨/ ١٩).
(٢) قرأ أبو عمرو وحده ﴿يُخَرِّبُوْنَ بُيُوْتَهُم﴾ مُشَدَّدَةً، وقرأ الباقون من السَّبعة ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ﴾ خفيفة [انظر: جامع البيان (٢٨/ ٣٠)، السَّبعة (ص: ٦٣٢)، الحُجَّة (٦/ ٢٨٣)].
(٣) في (ب) " فرق أبو عمرو فقال ".
(٤) انظر: جامع البيان (٢٨/ ٣٠)، الحُجَّة (٦/ ٢٨٣).
(٥) في (ب) " واعتبروا ".
(٦) انظر: جامع البيان (٢٨/ ٣٠)، زاد المسير (٨/ ١٩).
(٧) في (أ) " وعبرت ".
(٨) في (أ) " فعرفت ".
(٩) انظر: إعراب القرآن؛ للنَّحَّاس (٤/ ٢٥٧)، لسان العرب (٤/ ٥٢٩)، مادة " عَبَرَ ".
(١٠) " يا " ساقطة من (أ).
(١١) انظر: إعراب القرآن؛ للنَّحَّاس (٤/ ٢٥٧)، الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ٩).
(١٢) انظر: النُّكت والعيون (٥/ ٥٠٠).
(١٣) انظر: جامع البيان (٢٨/ ٣١)، تفسير البغوي (٨/ ٧٠).
(١٤) في (أ) " أن رسول الله - ﷺ -: يقطع نخلهم، أمر بقطع نخلهم ".
(١٥) انظر: أسباب النزول؛ للواحدي (ص: ٣٤٣)، زاد المسير (٨/ ٢٠)، تفسير البغوي (٨/ ٧٠)، وسبب النزول قد ثبت في الصحيحين مختصرًا، فقد أخرجه البخاري في كتاب التفسير، تفسير سورة الحشر - باب:
﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ برقم: (٤٠٣١)، ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب: جواز قطع أشجار الكفار برقم (٤٥٢٧) عن ابن عمر - رضي الله عنهما -.