أنْ يقرأنَ سورةَ الواقعة؛ فإني سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: «مَن قرأ سورةَ الواقعة كلَّ ليلةٍ لم تُصبْه (١) فاقةٌ أبدًا» (٢) (٣).
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (١)﴾: تقديره: أذكر ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾.
وقيل: ﴿إِذَا﴾ شرط، جوابُه محذوفٌ، دلّ عليه: ﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ﴾، أي: ﴿إِذَا وَقَعَتِ﴾ خفضت ورفعت.
قال سيبوبه: " ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً﴾ مكتفىً به عن الجواب " (٤).
الفرَّاء في جماعة: " ﴿وَكُنْتُمْ﴾ جوابه، والواو (٥) زيادة " (٦).
وقيل: هو: جواب قولهم (٧): ﴿أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾، [النازعات: ٤٢].
وقيل: ﴿إِذَا﴾ مبتدأ خبره إِذَا ﴿رُجَّتِ الْأَرْضُ﴾، أي: وقت هذا وقت ذاك (٨).
ويحتمل: أنَّ العاملَ فيه ﴿وَقَعَتِ﴾؛ لأنَّ ﴿إِذَا﴾ شرط، وإنما يمتنع ما بعده عن العمل فيه إذا كان مضافًا إلى الفعل، نحو: آتيكَ إذا أحمرَّ البُسْرُ (٩) (١٠).
(١) في (أ) " لا تصبه ".
(٢) انظر: تفسير الثعلبي (٩/ ١٩٩)، الجامع لأحكام القرآن (١٧/ ١٨٧).
(٣) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (ص: ٨٥)، أخرجه الثعلبي في تفسيره (٩/ ١٩٩)، والبيهقي في شعب الإيمان في ذكر المفصل، برقم (٢٣٩٦)، والبغوي في تفسيره (٨/ ٢٨)، والحديث ضعفه الشوكاني في الفوائد المجموعة (ص: ٣١١)، والألباني في ضعيف الجامع الصغير (ص: ٨٣٢).
(٤) انظر: إعراب القرآن؛ للنَّحَّاس (٤/ ٢١٣)، غرائب التفسير (٢/ ١١٧٥).
(٥) في (ب) " الواو ".
(٦) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١١٧٥).
(٧) هذا جوابٌ من الناحية المعنوية، لا من الناحية اللفظية اللغوية، التي تكون فيها أداة الشرط والجزاء والجواب في سياقٍ واحدٍ.
(٨) في (أ) " وقت ذلك ".
(٩) البُسْرُ من التمر قبل أن يرطب، والواحدة بسرة، وأبسر النخل صار بسرًا بعد ما كان بلحًا. [كتاب العين (٧/ ٢٥٠)].
(١٠) انظر: إعراب القرآن؛ للنَّحَّاس (٤/ ٢١٥)، غرائب التفسير (٢/ ١١٧٥)، الجامع لأحكام القرآن (١٧/ ١٨٧).