﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ﴾: أي: أهلك قوم نوح من قبل عاد وثمود.
﴿إِنَّهُمْ﴾: إن قومَ نوحٍ.
﴿كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى (٥٢)﴾: من عاد وثمود؛ لأنَّ نوحًا دعاهم ألْفَ سنة إلاّ خمسين عامًا، فـ ﴿مَا آَمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ (١)، [هود: ٤٠].
﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (٥٣)﴾: يريد قريةَ قومِ لوط، واسمها (سَدوم).
إئتفكت بأهلها، أي: انقلبت (٢).
وأبو الليث - رحمه الله - فسَّرها بالمكذِّبة، من الإفك (٣). وفيه بعدٌ.
﴿أَهْوَى﴾: أهواها جبريل، أي: رفعها ثمَّ قلبها.
وقيل: أهواها، جعلها تهوي.
وقيل: قلبها في موضعها، فهوت خسْفًا (٤).
وقيل: ألفُ ﴿أَهْوَى﴾: للتفضيل، أي: أكثر ممن تقدّم ذكرهم عملًا بالهوى، حكاه الماورديّ (٥).
وهذا القائل حمله على قوله: ﴿أَظْلَمَ وَأَطْغَى﴾: وذلك للتفضيل لا غير.
(١) أصل الآية: ﴿وَمَا آَمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ وأتى قبلها حرف الفاء فاجتمع حرفا عطف.
(٢) انظر: جامع البيان (٢٧/ ٧٩)، النُّكت والعيون (٥/ ٤٠٦).
(٣) ولفظ أبي الليث: " ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾: يريد قريةَ قومِ لوط، واسمها (سَدوم)، يعني مدينة قوم لوط سمَّاها مؤتفكة؛ لأنها ائتفكت أي: انقلبت ... ويقال: " المؤتفكة ": يعني المكذبة " [تفسير السمرقندي (٣/ ٣٤٧)].
(٤) انظر: جامع البيان (٢٧/ ٧٩)، الجامع لأحكام القرآن (١٧/ ١١٨).
(٥) انظر: النُّكت والعيون (٥/ ٤٠٦).