ووجه تمارونه تجادلونه من المراء، وهو: الجدال بالباطل، ولفظ ﴿عَلَى﴾ يقوِّي هذا الوجه (١).
﴿وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾: الخلاف فيه كالخلاف في الأول.
ابن عبّاس - رضي الله عنهما -: " رأى الرَّبّ سبحانه مرَّتين " (٢).
ابن مسعود - رضي الله عنه -: " رأى جبريلَ على صورته مرّتين: مرّةً عند سِدْرَةِ المنتهى، ومرّةً بأجْيَاد (٣)، وقد سَدَّ الأُفقَ، له ستمائة جناح " (٤).
ومعنى ﴿نَزْلَةً أُخْرَى﴾: مرّةً أخرى (٥).
وتقديره: رآه نازلًا ﴿نَزْلَةً أُخْرَى﴾ وكان أحدُ النزولين الدنّو، والآخَرُ التدلِّي.
﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤)﴾: الجمهور: على أنها شجرة النَّبِق (٦) (٧).
وروى أنس - رضي الله عنه - عن النبي - ﷺ - أنه قال في صفة ليلة المعراج: «ورُفعتْ لي سدرةٌ، منتهاها في السماء السابعة، نَبِقُها مثلُ قِلالِ (٨) هَجَرَ (٩») (١٠).
(١) انظر: معاني القرآن؛ للفرَّاء (٣/ ٩٦)، معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (٥/ ٥٨)، معاني القراءات (ص: ٤٦٦)، الحُجَّة (٦/ ٢٣٠).
(٢) انظر: جامع البيان (٢٧/ ٥٢)، تفسير البغوي (٧/ ٤٠٤).
(٣) أجياد: جبل بمكة يلي الصفا، واختلف في سبب تسميته بهذا الاسم، فقيل: سمي بذلك؛ لأنَّ تبعًا لمَّا قدم مكة ربط خيله فيه فسمي بذلك، وهما أجيادان أجياد الكبير وأجياد الصغير [انظر: معجم البلدان (١/ ١٠٥)، معجم ما استعجم (١/ ١١٥)، لسان العرب (٣/ ١٣٥)، مادة " جَوَدَ "].
(٤) انظر: زاد المسير (٧/ ٢٧٧).
(٥) انظر: معاني القرآن؛ للفرَّاء (٣/ ٩٦)، جامع البيان (٢٧/ ٥٠).
(٦) النَّبِق: بفتح النون وكسر الباء، وقد تسكن: ثمر السِّدْر. واحدته: نَبِقَه ونَبْقَة. [انظر: النهاية (٥/ ١٠)، مادة " نَبِقَ "، لسان العرب (١٠/ ٣٥٠)، مادة " نَبِقَ "].
(٧) انظر: جامع البيان (٢٧/ ٥٢)، تفسير الثعلبي (٩/ ١٤٢)، تفسير السَّمعاني (٥/ ٢٨٠).
(٨) القِلال: جمع قُلَّة، والقُلَّة: الجرة الكبيرة، سمِّيت بذلك؛ لأنها تُقل أي: تُرفع وتُحمل [النهاية (٤/ ١٠٤) " مادة قَلَلَ "، لسان العرب (١١/ ٥٦٣)، " مادة قَلَلَ "].
(٩) هَجَر: قرية من قرى المدينة. قال ابن الأثير: (فأما هَجَر التي تنسب إليها القلال الهَجَريَّة فهي قرية من قرى المدينة). [انظر: النهاية (٥/ ٢٤٧)، وانظر: معجم البلدان (٥/ ٤٥٢)، لسان العرب (٥/ ٢٥٧)].
(١٠) جزء من حديث مالك بن صعصعة - رضي الله عنه - في المعراج، أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة، برقم (٢٣٠٧)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله - ﷺ - إلى السموات وفرض الصلوات برقم: (١٦٢).