وقيل: ﴿قَدْ عَلِمْنَا﴾، أي: لقد.
وقيل: ﴿بَلْ عَجِبُوا﴾؛ لتضمُّن ﴿بَلْ﴾ معنى النفي.
وقيل: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ﴾.
وقيل: مضمَرٌ، تقديره: أن محمدًا - ﷺ - رسولُ الله، ودلَّ عليه قوله: ﴿جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ﴾.
وقيل: مقدَّمٌ، فيمَن جعل معنى ﴿ق﴾: قضى.
ويحتمل: أن جوابَه ما يستدعيه ﴿بَلْ﴾، وهو ما آمنوا بل عجبوا (١).
والضمير (٢) يعود إلى الكافرين في قوله (٣): ﴿فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ﴾ وإنْ كان متأخِّرًا، إلاّ أنه يجري مجرى ما يُفسِّره ما بعده.
وقيل: هو بمنزلة قولك: جاءني زيدٌ، وقال الفاسقُ كذا. يعني به زيدًا.
﴿أَنْ جَاءَهُمْ﴾: لأنْ جاءهم، ﴿مُنْذِرٌ مِنْهُمْ﴾: يعني محمدًا - ﷺ -.
﴿فَقَالَ الْكَافِرُونَ﴾: ذُكر بالفاء لاتّصال الثاني، وهو: ﴿شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ بالأول، وهو: ﴿عَجِبُوا﴾، وليس في ﴿ص﴾ كذلك، فلذلك قال: ﴿وَلَدٌ الْكَافِرُونَ﴾ بالواو (٤).
(١) انظر الأوجه الإعرابية: جامع البيان (٢٦/ ١٤٧)، معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (٥/ ٣٤)، إعراب القرآن؛ للنَّحاس (٤/ ١٤٧)، مشكل إعراب القرآن (٢/ ٦٨٢).
(٢) أي في قوله: ﴿بَلْ عَجِبُوا﴾.
(٣) في (ب) " من قوله ".
(٤) قال الكرماني: "قوله تعالى: ﴿وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ﴾ [ص: ٤] بالواو وفي " ق " ﴿فَقَالَ﴾ بالفاء؛ لأنَّ اتصاله بما قبله في هذه السورة معنوي فحسب، وهو أنهم عجبوا من مجيء المنذر، وقالوا هذا المنذر ساحر كذاب، واتصاله في " ق " معنوي ولفظي، وهو أنهم عجبوا فقالوا: ... ﴿هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (٢)﴾ فراعى المطابقة بالعجز والصدر وختم بما بدأ، وهو النهاية في البلاغة " [البرهان (ص: ٢٧٨)].